ابن أبي أصيبعة
73
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فضلاء الطب « 1 » يقرءون على علم الطب ، وتعاهدت المرضى ، فانفتح على من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ، ما لا يوصف ، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر فيه ، وأنا في هذا الوقت من أبناء « 2 » ستة عشر سنة . ثم توفرت على العلم والقراءات « 3 » سنة ونصف ، فأعدت قراءة المنطق ، وسائر « 4 » أجزاء الفلسفة ، وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ، ولا اشتغلت في النهار بغيره ، وجمعت بين يدي ظهورا ، فكل حجة انظر فيها أثبت مقدمات قياسية « 5 » ، ورتبتها في تلك الظهور ، ثم نظرت فيما عساها تنتج ، وراعيت شروط مقدماته ؛ حتى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة . وكلما كنت أتحير في مسألة ، ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ، ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع « 6 » الكل ، حتى فتح لي المنغلق منه وتيسر المتعسر « 7 » ، وكنت أرجع بالليل إلى دارى ، وأدع السراج بين يدي ، وأشتغل بالقراءة والكتابة ، فمهما غلبني النوم ، أو شعرت بضعف ، عدلت إلى شرب قدح من الشراب ، ريثما تعود إلى قوتى ، ثم أرجع إلى القراءة ، ومهما أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل ( بأعيانها حتى أن كثيرا من المسائل ) « 8 » اتضح لي وجوهها في المنام ، وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم ، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنسانى . وكلما علمته في ذلك الوقت فهو ( كما ) « 9 »
--> ( 1 ) في ه : الأطباء . ( 2 ) في أ : وأنا ابن . ( 3 ) في ه : القرآن بالقراءات . ( 4 ) في أ : وجميع . ( 5 ) في ب : قياساته . ( 6 ) في أ : موضع . ( 7 ) في أ : لي التعسر . ( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب . ( 9 ) ساقط من ب .