ابن أبي أصيبعة

65

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

* الحسن الفسوي « 1 » : كان طبيبا معروفا من أرض فارس من مدينة فسا « 2 » ، متميزا في الطب ، والقيام به ، والتقدم بسببه ، خدم الدولة البويهية ، واختص منها بخدمة الملك بهاء الدولة بن عضد الدولة ، وصحبه في أسفاره ، وتقدر عنده . ولما مرض أمير الأمراء أبو منصور بويه بن بهاء الدولة في رجب سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة مع والده بالبصرة ، وعزم بهاء الدولة على التوجه من البصرة إلى تستر للصيد والفرجة ، وكان شديد الإشفاق على ولده من هذا المرض ، كثير الاحتراس منه ، خائفا من جانبه ، مانعا للجند من لقائه ، وهو مع أبيه كالمحسور ، يمنعه من جميع مراده . واتفق أن حم هذا الولد في رجب حمى أضعفت قوته قبل اليوم الذي أراد بهاء الدولة أبوه المسير فيه ، فقال الأثير لبهاء الدولة : أمير الأمراء محموم ، ولا فضل فيه لحركة والرأي فيه تركه . فقال : لا ، يحمل من فوره ويخرج قولا واحدا . فقال له : إذا انزعج هلك ، ومدة مقامه بعدنا لا تطول . فلم يرجع إلى مقال الأثير ، وتقدم إلى الحسن الطبيب الفسوي هذا بالمضي إليه والعودة بخبره ، لثقته بما يقول ، قضى إليه وشاهده وعاد ، وقال : الصواب في تركه وتأخيره . فنزل وأشعر الملك سرا بخطر مرضه ، وعرفه أعراضه وآيسه من حياته فحينئذ تقدم بتركه ، واستمرت عليه الحمى وأشياء أخرى حدثت له . فتوفى في يوم الأحد ثاني شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة .

--> ( 1 ) سقطت هذه الترجمة من أ ، ب ، ه . ( 2 ) فسا : مدينة بفارس بالقرب من شيراز ، وهي واسعة الشوارع ، كثيرة البناء ، ينسب إليها : " أبو علي الفارسي الفسوي " ، و " أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوي الفارسي " ، وغيرهم .