ابن أبي أصيبعة

497

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وكان قد عرض للملك الصالح نجم الدين ) « 1 » ، وهو بدمشق ، أكلة في فخذه ، وكان يعالجه الحكيم " أبو سعيد " « 2 » ، وشكى حاله إليه ، وكان بين الحكيم رشيد الدين ( بن أبي حليقة ، وبين رشيد الدين ) « 3 » أبي سعيد ، منافسة ومناقشة ، وتكلم " أبو سعيد " في أن معالجة " أبى حليقة " لم تكن على الصواب . فنظر الملك الصالح إلى " أبى حليقة " نظرة « 4 » غضب ، فقام من بين يديه ، وقعد على باب دار السلطان ، وبقي أبو سعيد فيما فيه من المناوأة في المداواة ، ثم في أثناء ذلك المجلس بعينه قدام السلطان ، عرض لأبى سعيد فالج ، وبقي ملقى قدامه فأمر السلطان بحمله إلى داره ، وبقي أربعة أيام ( بحاله تلك ) « 5 » ومات ، وكانت وفاته بدمشق في العشر الأخير من شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة . ثم إن الملك الصالح توجه إلى الديار المصرية ، وقوى مرضه ، ولم يزل به إلى أن توفى إلى - رحمة اللّه تعالى - وكانت وفاته يوم الاثنين خامس عشر شعبان سنة سبع « 6 » وأربعين وستمائة ، بعد أن كان عظيم الشأن قوى السلطان ، ولما أتاه الممات ، وحل به هادم اللذات ، ذهب كأنه لم يكن ، وكذلك يفعل بأهله الزمن ، كما قلت « 7 » : ( الكامل ) احذر زمانك ما استطعت فإنه * دهر يجور على الكرام وإن عدل

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) في طبعة مولر : رشيد الدين أبو حليقة . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 4 ) في و ، طبعة مولر : نظر . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 6 ) في ه : تسع . ( 7 ) وردت الأبيات الخمسة التالية في و ، ه .