ابن أبي أصيبعة
493
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
من خارج ، كانت نهايته إلى الفناء بهذين السببين ، وتمثل بعد ذكرهما بهذا البيت : وإحداهما قاتلي * فكيف إذا اجتمعا « 1 » وهذا البيت فما يكون موقعه بأولى مما هو في هذا الموضع ، فإنه قد جاء موافقا لما أورده ، ومطابقا للمعنى المقصود إليه . * مهذب الدين أبو سعيد محمد بن أبي حليقة : أوحد العلماء ، وأكمل الحكماء ، مولده بالقاهرة في سنة عشرين وستمائة ، وسمى محمدا لما أسلم في أيام الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الملكي الصالحي ، وقد « 2 » منحه اللّه من العقل أكمله ، ومن الأدب أفضله ، ومن الذكاء أغزره ، ومن العلم أكثره ، قد أتقن الصناعة الطبية ، وعرف العلوم الحكمية ، فلا أحد يدانيه فيما يعانيه ، ولا يصل إلى الخلائق التي اجتمعت فيه ، لطيف الكلام ، جزيل الإنعام ، إحسانه إلى الصديق والنسيب ، والبعيد والقريب . وصلني كتابه وهو في المعسكر المنصور الظاهري ، في شهر شوال سنة سبع وستين وستمائة ن وهو يعرب عن فضل باهر ، وعلم وافر ، وفطنة أصمعية ،
--> - ومن هنا يبدأ سقط في ه مقداره ورقة تقريبا ، ويعود النص في آخر ترجمة مهذب الدين أبو سعيد محمد بن أبي حليقة . ( 1 ) في طبعة مولر : استجمعنا . ( 2 ) في و ، طبعة مولر : وهو فقد .