ابن أبي أصيبعة
483
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
واللّه ( نحن ) « 1 » ما نصلح لمداواة الملوك ، ولا يصلح لمداواتهم إلا أنتم ، ثم دخل الملك الكامل إلى خزائنه ، وبعث إليه منها خلعا سنية وذهبا متوفرا . ومن حكاياته « 2 » : أنه لما طال عليه عمل الترياق الفاروق لتعذر حضور أدويته الصحيحة من الآفاق عمل ترياقا مختصرا توجد أدويته في كل مكان ، ونوى أنه لا يقصد به قربا من ملك ولا طلب مال ولا جاه في الدنيا ولا يقصد به إلا التقرب إلى اللّه ، بنفعه خلقه أجمعين ، والشفقة على سائر العالمين « 3 » ، وبذله للمرضى ، فكان يخلص به المفلوجين « 4 » ، ويقوم به الأيدي المتقوسة لوقته وساعته ، بحيث كان ينشئ في العصب زيادة في الحرارة الغريزية ، ويقويه ، وإذابة للبلغم الذي فيه ، فيجد المريض الراحة به لوقته ، ويسكن وجع القولنج من بعد الاستفراغ لوقته . وأنه مر على بواب « 5 » الباب الذي بين السوريين بالقاهرة المحروسة ، وهو « 6 » رجل يعرف بعلى ، وهو ملقى على ظهره لا يقدر أن ينقلب من جنب إلى جنب ، فشكى إليه حاله فأعطاه منه شربة ، وطلع القلعة ، باشر المرضى ، وعاد في الساعة الثالثة من النهار ، فقام المفلوج يعدو في ركابه يدعو له ، فقال له : اقعد . فقال له : يا مولانا قد شبعت قعودا خلينى أتملى بنفسي . ومن حكاياته : أن الملك الكامل كان عنده مؤذن يعرف بأمين الدين جعفر ، حصل له
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 2 ) في ه : حكاياته ونوادره . ( 3 ) في ه : المسلمين . ( 4 ) في ه : المسلمين . ( 5 ) في ه : أبواب . ( 6 ) في ه : بمفلوج وهو .