ابن أبي أصيبعة
479
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
دمشق ، أقام بها ( مدة ) « 1 » سنة كاملة حفظ فيها كتاب الفصول لأبقراط ، وتقدمة المعرفة . ثم وصل إلى القاهرة في سنة تسع ( وتسعين ) « 2 » وخمسمائة ، ولم يزل مقيما بها ، وخدم الملك الكامل بصناعة الطب ، وكان كثير الاحترام له ، حظيّا عنده ، وله منه الإحسان الكثير ، والإنعام المتصل « 3 » ، وله خبز « 4 » في الديار المصرية ، وهو الذي كان مقطعا باسم عمه " موفق الدين أبى شاكر " ، فإنه لما توفى " أبو شاكر " ، جعل الملك هذا الخبر باسم " رشيد الدين " المذكور ، وهو نصف بلد يعرف بالعزيزية ، والخربة من أعمال الشرقية ، ولم يزل في خدمة الملك الكامل إلى أن توفى ، رحمه اللّه . ثم خدم بعده ولده الملك " الصالح نجم الدين أيوب " إلى أن توفى الملك الصالح - رحمه اللّه - وخدم أيضا ولد الملك " الصالح " بعد ذلك ، وهو الملك المعظم " توران شاه " « 5 » ، ولما قتل - رحمه اللّه - وذلك يوم الاثنين سابع وعشرين المحرم سنة ثمان وأربعين وستمائة .
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر . ( 3 ) في ه : الغزير . ( 4 ) في ه : إقطاع . ( 5 ) هو الملك المعظم توران شاه بن الصالح أيوب بن الكامل بن العادل بن أيوب بن شاذى ، غياث الدين ، سلطان مصر ، ولد بمصر ، ونشأ بها ، وأعطاه والده حصن كيفا وآمد ، وبعد أن توفى والده الملك الصالح أيوب بالمنصورة ، استدعاه المماليك لحكم البلاد ، فحضر إلى مصر ، فكان سىء السيرة ، أهوجا ، طائشا ، حفيف العقل ، سكيرا ، يشرب الخمر ، فقتله المماليك البحرية في شهر المحرم من سنة 648 ه . انظر في ترجمته : الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 10 / 441 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 6 / 364 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 23 / 193 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 241