ابن أبي أصيبعة
472
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
قال الملك : فما أفعل في أمره ؟ . قال : يطلقه الملك من الجب ، ويفك عنه حديده ، ويكرم فبما يحتاج إلى مداواة أكثر من هذا . فقال الملك : تخاف أن يهرب ، وقطيعته كثيرة ، قال للملك : سلمه إلى وضمانه على . فقال له : تسلمه ، وإذا جاءت قطيعته كان لك منها ألف دينار ، فمضى وشاله من الجب ، وفك حديده ، وأخلى له موضعا في داره ، أقام فيه ستة أشهر يخدمه فيها أتم خدمة ، فلما جاءت قطيعته ، طلب الملك الحكيم " أبا سعيد " ليحضر له الفقيه المذكور ، فحضر وهو صحبته ، ووجد قطيعته في أكياس بين يديه ، فأعطاه منها الكيس الذي وعده به ، فلما أخذه ، قال : يا مولانا ، هذه الألف دينار قد صارت لي ، أتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم . فقال له : نعم . فأعطاها للفقيه في المجلس ، وقال له : أنا أعرف أن هذه القطيعة ما جاءت وقد تركت « 1 » خلفك شيئا ، وربما قد تدينوا « 2 » شيئا آخر . فتقبل منى هذه الألف دينار ، إعانة في نفقة الطريق ، فقبلها الفقيه منه ، وسافر « 3 » إلى الملك " الناصر " . واتفق أن الحكيم " أبا سليمان داود " المذكور ، ظهر له في أحكام النجوم ، أن الملك الناصر يفتح البيت المقدس ، في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني من السنة الفلانية ، وأنه يدخل إليها من باب « 4 » الرحمة ، فقال لأحد أولاده الخمسة ، وهو الفارس " أبو الخير بن أبي سليمان دواد " المذكور ، وكان هذا الولد قد تربى مع الملك المجذم ملك بيت المقدس ، وعلمته الفروسية ، فلما توج الملك قربه « 5 » ، وخرج المذكور من بين إخوته الأربعة الأطباء جنديّا .
--> ( 1 ) في طبعة مولر : إلا وقد . ( 2 ) في طبعة مولر : تدنوا لك . ( 3 ) في ه : وتوجه . ( 4 ) في و : أبواب . ( 5 ) في و ، وطبعة مولر : فرسه .