ابن أبي أصيبعة

466

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وبقي هو مقيما بالديار المصرية ، وقطن بها ، ثم خدم بعد ذلك السلطان الملك الكامل " محمد بن أبي بكر بن أيوب " ، وبقي معه سنين . ( وتوفى " جمال الدين بن أبي الحوافر " بالقاهرة ) « 1 » . وحدثني « 2 » بعض أصدقائه ، قال : كان يوما راكبا فرأى في بعض النواحي على مصطبة بياع حمص مسلوق وهو قاعد ، وقدامه « 3 » كحال يهودي وهو واقف وبيده المكحلة والميل ، وهو يكحل ذلك البياع ، فحين رآه على تلك الحالة ، ساق بغلته نحوه وضربه بالمقرعة على رأسه وشتمه ، وعندما مشى معه قال : إذا كنت أنت سفلة في نفسك ، أم للصناعة حرمة ؟ . كنت قعدت إلى جانبه وكحلته ، ولا تبقى واقفا بين يدي عامي بياع حمص ، فتاب أن يعود ويفعل ذلك الفعل ، وانصرف . أقول : واشتغل على الشيخ " جمال الدين ( بن أبي الحوافر ) « 4 » " جماعة وتميزوا في صناعة الطب ، وأفضل من اشتغل عليه منهم ، وكان أجل تلامذته ، وأعلمهم عمر الحكيم " رشيد الدين علي بن خليفة " - رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 2 ) بداية سقط من أ . ( 3 ) في ه : أمامه . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .