ابن أبي أصيبعة

444

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

علمها ، فاضلا في أعمالها . أقول : ومما يؤيد ذلك ما نجده في مصنفاته ، فإنها جيدة التأليف ، كثيرة الفوائد ، منتخبة العلاج ، وكان له نظر في العربية ، وتحقيق للألفاظ اللغوية ، وكان لا يقرأ إلا وكتاب الصحاح للجوهري « 1 » حاضرا بين يديه ، ولا تمر « 2 » كلمة لغة لم يعرفها حق المعرفة إلا ويكشفها منه ، ويعتمد على ما أورده الجوهري في ذلك ، وكنت يوما ( عند الصاحب جمال الدين يحيى بن مطروح « 3 » في داره بدمشق . وكان ذلك في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب

--> ( 1 ) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي الجوهري ، إمام اللغة وعالم عصره ، ولد بإحذى مدن فاراب الفارسية ، وتسمى أترار ، وكان كثير الرحلة في طلب العلم من أهل البادية ، فدخل ديار ربيعة ومضر ودار الشام والعراق ودخل نيسابور وعاد إلى خراسان . وتعلم على أبى على الفارسي ، وأبي سعيد السيرافى ، وأبى إبراهيم الفارابي ، وغيرهم ، وكان يعلم الكتابة ، وينسخ المصاحف ، ويصنف الكتب ، ويلقى الدروس في اللغة والنحو ، وله مصنفات في النحو ، ومن أشهر كتبه كتاب الصحاح ، وكانت وفاته بنيسابور سنة 393 ه . انظر في ترجمته : يتيمة الدهر للثعالبي : 4 / 406 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 17 / 80 ، معجم الأدباء لياقوت الحموي : 6 / 51 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 142 ( 2 ) في ه : تعرض . ( 3 ) هو أبو الحسن يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن الحسين بن علي بن حمزة بن إبراهيم بن الحسين بن مطروح ، يلقب بجمال الدين ، خادم الملك الصالح نجم الدين أيوب ، ولد بصعيد مصر يوم الاثنين 8 من شهر رجب سنة 592 ه ، ونشأ بها وأقام بقوص ، ثم خدم أمراء الولايات حتى وصل إلى خدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب ، الذي جعله ناظر الخزانة في أوائل سنة 639 ه ، ثم جعله وزيرا له سنة 643 ه ، وجعله واليا على دمشق ، ولكنه عزل عنها سنة 646 ه ، وظل في خدمته له إلى أن توفى الملك الصالح بالمنصورة ، ورحل ابن مطروح إلى القاهرة ، فلازم داره إلى أن توفى ليلة الأربعاء في مستهل شهر شعبان سنة 646 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 258 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 23 / 273 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 247