ابن أبي أصيبعة

405

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

اضطر لذلك ، وإن طلب منى أحد سلفا ، وهبته ولم أسترد « 1 » عوضا ، وما بقي من يومى بعد فراغى من رياضتى ، صرفته في عبادة اللّه - سبحانه - بأن أتنزه بالنظر في ملكوت السماء « 2 » والأرض ، وتمجيد محكمها ، وأتدبر مقالة أرسطوطاليس في التدبير ، وآخذ نفسي بلزوم وصاياها بالغداة « 3 » والعشى ، وأتفقد في وقت خلوتى ما سلف في يومى من أفعالى وانفعالاتى . فما كان خيرا أو جميلا أو نافعا سررت به ، وما كان شرا أو قبيحا أو ضارّا اغتممت به ، ووافقت نفسي على أنى لا أعود إلى مثله . قال : وأما الأشياء التي أتنزه فيها ، فلأنى فرضت تنزهى بذكر اللّه - عزّ وجل - وتمجيده بالنظر في ملكوت السماء والأرض ، وكان قد كتب القدماء والعارفون « 4 » في ذلك كتبا كثيرة ، رأيت أن اقتصر منها على ما أنصه « 5 » . من ذلك ، خمس كتب من كتب الأدب ، وعشرة كتب من كتب الشرع ، وكتب أبقراط وجالينوس في صناعة الطب ، وما جانسها مثل كتاب الحشائش لديقوريدس ، وكتب روفس وأريباسيوس وبولس ، وكتاب « 6 » الحاوي للرازي ، ومن كتب الفلاحة والصيدلة أربع كتب ، ومن كتب التعاليم ، المجسطى ومداخله ، وما انتفع به فيه ، والمربعة لبطليموس ، ومن العارفين كتب فلاطن ، وأرسطوطاليس ، والإسكندر ، وثامسطيوس ، ومحمد الفارابي ، وما انتفع به فيها ، وما سوى ذلك ، إما أبيعه بأي ثمن اتفق ، وإما أن أخزنه في صناديق ، وبيعه أجود « 7 » من خزنه . ( وهذا جملة ما ذكرته من

--> ( 1 ) في أ ، و : ولم أرد منه . ( 2 ) في أ ، ه ، و : السماوات . ( 3 ) في و : بالغدو . ( 4 ) في ب ، ه : العلماء والقدماء . ( 5 ) في أ : أقصد . ( 6 ) في أ : وكتب . ( 7 ) في ه : أكثر .