ابن أبي أصيبعة

403

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

والنسر الواقع بالجدى ( أكب ) ، والشعرى العبور بالسرطان ( ) . فلما بلغت السنة السادسة أسلمت نفسي في التعليم ، ولما بلغت ( السنة العاشرة انتقلت إلى المدينة العظمى وأجهدت نفسي في التعليم . ولما أقمت ) « 1 » أربع عشرة سنة أخذت في تعليم الطب والفلسفة ، ولم يكن لي مال أنفق منه ، فلذلك عرض لي في التعليم صعوبة ومشقة ، فكنت مرة أتكسب بصناعة القضايا بالنجوم ، ومرة بصناعة الطب ، ومرة بالتعليم « 2 » . ولم أزل كذلك وأنا في غاية الاجتهاد في التعليم إلى السنة الثانية والثلاثين ، فإني اشتهرت فيها بالطب ، وكفاني ما كنت أتكسبه « 3 » في الطب ، وكان يفضل عنى إلى وقتي هذا ، وهو آخر السنة التاسعة والخمسين ، وكسبت مما فضل عن نفقتي أملاكا في هذه المدينة ، إن كتب اللّه عليها السلامة وبلغني سن الشيخوخة ، كفاني في النفقة عليها ، وكنت منذ السنة الثانية والثلاثين إلى يومى هذا أعمل تذكرة لي ، وأغيرها في كل سنة ، إلى أن قررتها على هذا التقرير الذي استقبل به ( السنة ) « 4 » الستين ، من ذلك أتصرف في كل يوم في صناعتي بمقدار ما يغنى ( من ) « 5 » الرياضة التي تحفظ صحة البدن ، وأغتذى بعد الاستراحة من الرياضة ، غذاء أقصد به الصحة « 6 » ، وأجتهد في حال تصرفى في التواضع والمداراة « 7 » ، وغياث الملهوف ، وكشف كربة المكروب ، وإسعاف المحتاج ، وأجعل قصدي في ذلك كله الالتذاذ بالأفعال والانفعالات الجميلة ، ولا بد أن يحصل مع ذلك كسب ما ينفق ، فأنفق منه على صحة

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 2 ) في ه : بصناعة التعليم . ( 3 ) في ه ، و : أكتسبه ، وفي أ : أكسبه . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب . ( 6 ) في أ ، و : حفظ الصحة . ( 7 ) في أ : والمداواة .