ابن أبي أصيبعة

391

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وهذا ما وجب أن أذكره في معنى ما صنفته واختصرته « 1 » من علوم الأوائل قصدت به مذاكرة الحكماء الأفاضل ، والعقلاء الأماثل من الناس كالذي يقول : رب ميت قد صار بالعلم حيّا * ومبقى « 2 » قد مات جهلا وغيا فاقتنوا العلم كي تنالوا « 3 » خلودا * لا تعدو البقاء في الجهل شيا وهذان البيتان هما لأبى القاسم بن الوزير أبى الحسن علي بن عيسى - رضى اللّه عنهما - وكان فيلسوفا ، قالهما وأوصى بأن يكتبا على قبره ، لم أقصد بهما مخاطبة جميع الناس ولا غير الفاضل منهم ، وقلت في ذلك كما قال جالينوس في كتابه في النبض الكبير : ليس خطابي في هذا الكتاب لجميع الناس ، بل خطابي لرجل منهم يوازى ألوف « 4 » رجال ، بل عشرات ألوف رجال ، إذ كان الحق ليس هو بأن يدركه الكثير من الناس ، لكن هو بأن يدركه ( الفهم ) « 5 » الفاضل منهم ؛ « 6 » ليعرفوا رتبتى في هذه العلوم ، ويتخققوا منزلتي من إيثار الحق وعلى من طلب القربة إلى اللّه في إدراك العلوم والمعارف النفيسة « 7 » ، ويعلموا تحققى بفعل ما فرضته هذه العلوم على ملابسة الأمور الدنيوية ، وكلية الخير ومجانبة كلية الشر فيها ، فإن ثمرة هذه العلوم هو علم الحق ، والعمل بالعدل في جميع الأمور الدنيوية والعدل هو محض « 8 » الخير ، الذي .

--> ( 1 ) في ب : وأحضرته . ( 2 ) في أ : وميتا . ( 3 ) في أ : تكونوا . ( 4 ) في أ : الوقت . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 6 ) بداية سقط كبير من : ب ، ه . ( 7 ) في أ : النفسية . ( 8 ) في و : محضر .