ابن أبي أصيبعة
344
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
اللّه « 1 » عاملك بمصر ، ليوجه إليك واحدا من أطباء مصر « 2 » ، فإنهم أبصر بعلاج هذه « 3 » الجارية من أطباء « 4 » العراق . فبعث الرشيد إلى " عبيد اللّه بن المهدى " ، يختار له من أحذق أطباء ( مصر ) « 5 » من يعالج الجارية . فدعى " عبيد اللّه " بليطيان " بطريرك الإسكندرية ، وكان حاذقا بالطب ، فأعلمه بحب الرشيد للجارية ، وعلتها ، وحمله إلى الرشيد . وحمل بليطيان من كعك مصر الخشن والصير ، فلما دخل إلى بغداد ، ودخل إلى الجارية ، وأطعمها الكعك والصير ، فرجعت إلى طبعها ، وزالت عنها العلة « 6 » ، فصار من ذلك الوقت يحمل ( من مصر ) « 7 » إلى خزانة السلطان الكعك الخشن والصير . ووهب الرشيد لبليطيان مالا كثيرا ، وكتب له منشورا ، في كل كنيسة في يد اليعقوبية مما أخذوها وتغلبوا عليها أن ترد إليه ، فرجع بليطيان إلى مصر واسترد من اليعقوبية كنائس كثيرة ، وتوفى بليطيان « 8 » في سنة ست وثمانين ومائة للهجرة .
--> ( 1 ) في ب ، و ، ه : عبد اللّه . ( 2 ) في ه : أطبائها . ( 3 ) في ب : أبصر بهذه ، و : أعرف بعلاج هذه . ( 4 ) في ب ، ه : أهل . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه . ( 6 ) في ه : علتها . ( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 8 ) في ب : لعنه اللّه .