ابن أبي أصيبعة
323
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
مدة ، ثم إن جماعة من الأعيان بإشبيلية شهدوا لابن رشد أنه على غير ما نسب إليه ، فرضى المنصور عنه وعن ( سائر ) « 1 » الجماعة التي تقدم ذكرهم ، وذلك في سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وجعل " أبا جعفر الذهبي " ( مزورا للطلبة ) « 2 » ومزورا للأطباء ، وكان يصفه المنصور ويشكره ، ويقول : إن أبا جعفر الذهبي كالذهب الإبريز ، الذي لم يزدد في السبك إلا جودة . قال القاضي " أبو مروان " : ومما كان في قلب المنصور من " ابن رشد " أنه متى كان حضر مجلس المنصور ، وتكلم معه ، أو بحث عنده في شئ من العلم ، يخاطب المنصور بأن يقول : تسمع يا أخي . وأيضا فإن " ابن رشد " كان قد صنف كتابا في الحيوان ، وذكر فيه أنواع الحيوان ، ونعت كل واحد منهما فلما ذكر الزرافة وصفها ، ثم قال : وقد رأيت الزرافة عند ملك البربر - يعنى المنصور - فلما بلغ ذلك المنصور صعب عليه ، وكان أحد الأسباب الموجبة في « 3 » أنه نقم على " ابن رشد " وأبعده . ويقال : إنه مما اعتذر به " ابن رشد " ، أنه قال : إنما قلت ملك البرين ، ( وإنما تصحفت على القارئ ملك البربر ) « 4 » . وكانت وفاة القاضي " أبى الوليد بن رشد " - رحمه اللّه - في مراكش ، أول سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وذلك في أول دولة الناصر ، وكان " ابن رشد " قد عمر عمرا طويلا ، وخلف ولدا طبيبا عالما بالصناعة ، يقال له " أبو محمد عبد اللّه " ،
--> ( 1 ) إضافة من : و . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه . ( 3 ) في ه : ثم . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .