ابن أبي أصيبعة
292
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
* الحفيد أبو بكر بن زهر : هو ( الشيخ الوزير الحكيم الأديب الحسيب الأصيل ) « 1 » " أبو بكر محمد ابن أبي مروان بن أبي العلاء بن زهر " ، مولده بمدينة إشبيلية ، ونشأ بها ، وتميز في العلوم ، وأخذ صناعة الطب عن أبيه ، وباشر أعمالها ، وكان معتدل القامة ، صحيح البنية ، قوى الأعضاء ، وصار في سن الشيخوخة ونضارة لونه وقوة حركاته ، لم يتبين فيها تغير ، وإنما عرض له في أواخر عمره ثقل في السمع ، وكان حافظا للقرآن . وسمع الحديث ، واشتغل بعلم الأدب والعربية ، ولم يكن في زمانه أعلم منه بمعرفة اللغة ، ويوصف بأنه قد أكمل صناعة الطب والأدب ، وعانى عمل الشعر « 2 » وأجاد فيه ، وله موشحات مشهورة ويغنى بها ، وهي من أجود ما قيل في ذلك ، وكان ملازما للأمور الشرعية ، متين الدين ، قوى النفس ، محبّا للخير ، وكان مهيبا « 3 » ، وله جرأة في الكلام ، ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب ، وذكره قد شاع واشتهر في أقطار الأندلس ، وغيرها من البلاد . وحدثني القاضي " أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك الباجي " « 4 » من أهل إشبيلية ، قال : قال لي الشيخ الوزير الحكيم أبو بكر بن زهر : إنه لازم لجدى عبد
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من أ . ( 2 ) في أ : وعاين عمله . ( 3 ) في ب : مهوبا . ( 4 ) هو أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن شريعة اللخمي الباجي الإشبيلي ، قاضى الجماعة بالأندلس ، تلقى علومه على أبيه ، وعلى أبى بكر بن الجد ، وأبى عمرو بن عظيمة ، وأبى عبد اللّه بن المجاهد ، وغيرهم ، وكان قد تولى قضاء إشبيلية ، وقضاء الجماعة ، وكان عادلا ، ثقة في روايته ، وكانت وفاته سنة 635 ه . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 23 / 29 ، الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 2 / 118