ابن أبي أصيبعة

21

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

تنقله « 1 » بي فأنزلنى داره ، فلم أجد عنده ما يدل على ذلك ، وكرهت مساءلته عن ابنه لئلا أجدد عليه حزنا . فقال لي يوما : تعرف هذا الفتى ؟ ، وأومأ « 2 » إلى شاب حسن الوجه ( والهيئة ) « 3 » والصحة ، كثير الدم والقوة ، قائم مع الغلمان يخدمنا ، فقلت : لا . فقال : هذا ولدى الذي آيستنى منه عند مضيك إلى خراسان . فتحيرت ، وقلت : عرفني سبب برؤه ؟ . فقال لي : إنه بعد قيامك من عنده فظن أنك آيستنى منه ، فقال لي : ما « 4 » أشك أن هذا الرجل أوحد في الطب في عصره « 5 » هذا قد آيسك منى والذي أسألك ، أن تمنع هؤلاء الغلمان ، يعنى : غلماني الذين كنت أخدمه إياهم ، فإنهم أترابى فإذا رأيتهم معافين وقد علمت أنى ميت ، تجدد على قلبي حمى « 6 » تعجل إلى الموت ، فأرحني من هذا « 7 » بأن لا أراهم ، وأفرد لخدمتى فلانة « 8 » دايتى . ففعلت ما سأل ، وكان يحمل إلى الداية في كل يوم ما تأكله ، ( وإليه ما يطلب على غير حمية ) « 9 » ، فلما كان بعد أيام حمل إلى الداية مضيرة لتأكل ، فتركتها بحيث يقع عليها نظر ولدى ومضت في شغل لها . فذكرت لما عادت أنها جاءت وجدت ولدى « 10 » هذا قد أكل أكثر ما كان في الغضارة ، وبقي في الغضارة شئ يسير مغير « 11 » اللون .

--> ( 1 ) في ه : شغله . ( 2 ) في أ : وأشار . ( 3 ) إضافة من ه . ( 4 ) في أ : كنت . ( 5 ) في ه : زماننا . ( 6 ) ساقط في أ . ( 7 ) في ه : منهم . ( 8 ) ساقط من ه . ( 9 ) ساقط من طبعة مولر . ( 10 ) في طبعة مولر : ابني . ( 11 ) في أ : مفتر .