ابن أبي أصيبعة
207
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
* يحيى بن إسحاق « 1 » : كان طبيبا ذكيا عالما بصيرا بالعلاج ، صانعا بيده ، وكان في صدر دولة " عبد الرحمن " ، الناصر لدين اللّه ، واستوزره وولى الولايات والعمالات وكان قائد بطليوس « 2 » زمانا ، وكان له من أمير المؤمنين الناصر محل كبير ، كان ينزله منزلة الثقة ، ويطلع على الكرائم والخدم ، وألف في الطب كتابا يشتمل على خمسة أسفار ذهب فيها مذهب الروم ، وكان يحيى قد أسلم ، وأما أبوه " إسحاق " فكان نصرانيا ، كما تقدم ذكره . قال ابن جلجل : حدثني عن " يحيى بن إسحاق " ثقة أنه كان عنده غلام للحاجب " موسى " « 3 » أو للوزير " عبد الملك " « 4 » ، قال : قال : بعثني إليه مولاي بكتاب ، فأنا قاعد عند باب داره بباب الجوز ، إذ أقبل رجل بدوي على حمار وهو يصيح ، ( فأقبل ) « 5 » حتى وقف بباب الدار ، فجعل يتضرع
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : 100 ، إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 235 ( 2 ) بطليوس : مدينة كبيرة بالأندلس من أعمال مادرة ، وتقع على نهر آنة غربى قرطبة ، وتضم عدة قرى ، وكان عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجليقى قد بناها وبنى بها مسجدا وحصنا كبيرا ، وينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : أبو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن السيد البطليوسى ، وأبو الوليد هشام بن يحيى بن حجاج البطليوسى . انظر : الروض المعطار للحميري : 93 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 530 ( 3 ) هو أبو الأصبغ موسى بن محمد بن سعيد بن موسى ، وزير حاجب عبد الرحمن بن محمد الناصر ، وكان من أهل العلم والأدب والشعر ، ظريفا ، مليح العبارة ، إخباريا ، ينظم الشهر ، وكانت وفاته في شهر صفر سنة 320 ه . انظر في ترجمته : الحلة السيراء لابن الأبار : 1 / 232 ، جذوة المقتبس للحميدي : 337 ( 4 ) هو أبو مروان عبد الملك بن جهور ، وزير عبد الرحمن الناصر ، وكان أديبا شاعرا عالي المنزلة . انظر في ترجمته : الحلة السيراء لابن الأبار : 1 / 233 ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .