ابن أبي أصيبعة

204

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

* أحمد وعمر ابنا يونس بن أحمد الحراني « 1 » : رحلا إلى المشرق في دولة الناصر ، في سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وأقاما هنالك عشرة أعوام ، ودخلا بغداد ، وقرآ فيها على " ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابئ " كتب جالينوس عرضا ، وخدما " ابن وصيف " « 2 » ، في عمل علل « 3 » العين . وانصرفا إلى الأندلس في دولة المستنصر باللّه ، وذلك في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، وغزوا معه ( غزواته إلى سنة اثنتين وانصرفا ) « 4 » ، وألحقهما في خدمته بالطب ، وأسكنهما مدينة الزهراء « 5 » ، واستخلصهما لنفسه دون غيرهم « 6 » ، ممن كان في ذلك الوقت من الأطباء ، ومات عمر بعلة المعدة ، ورمت له فلحقه « 7 » ذبول من أجلها ومات ، وبقي أحمد مستخلصا ، وسكنه المستنصر

--> ( 1 ) انظر في ترجمتهما : طبقات الأمم لصاعد الأندلسي : 190 ، طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : 112 ( 2 ) هو أحمد بن وصيف الصاري ويعرف بابن وصيف الصابئ ، وهو أحد كبار مشاهير الأطباء في بغداد في القرن الرابع الهجري ، وكان بارعا في العين وأمراضها ، كما كان كحالا بارعا . انظر في ترجمته : طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : ص 81 ، إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : ص 284 ( 3 ) في طبعة مولر : خلل . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 5 ) الزهراء مدينة صغيرة قرب قرطبة بالأندلس ، اختطها الأمير عبد الرحمن الناصر محمد بن عبد اللّه سنة 325 ه ، وعمل لها منتزها ، وأحضر لها الرخام من البلاد الأخرى ، فكانت مصدر إلهام لكثير من الشعراء ، مثل ابن زيدون وغيره . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 3 / 181 ( 6 ) في طبعة مولر : غيرهما . ( 7 ) في ك : لحقت له .