ابن أبي أصيبعة

183

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وكان قد وضع على ( باب ) « 1 » داره سقيفة ، أقعد فيها غلاما له يسمى برشيق ، أعد إليه بين يديه جميع المعجونات والأشربة والأدوية ، فإذا رأى القوارير بالغداة أمر بالجواز إلى الغلام ، وأخذ الأدوية منه ، نزاهة بنفسه أن يأخذ من أحد شيئا . قال ( ابن جلجل ) « 2 » : حدثني عنه من أثق به ، قال : كنت عنده في دهليزه ، وقد غص « 3 » بالناس ، إذ أقبل ابن أخي النعمان « 4 » القاضي ، وكان حدثا جليلا بإفريقية ، يستخلفه القاضي إذا منعه مانع عن الحكم ، فلم يجد في الدهليز موضعا يجلس فيه إلا مجلس أبى جعفر ، فخرج أبو جعفر ، فقام « 5 » له ابن أخي القاضي على قدم ، فما أقعده ولا أنزله وأراه قارورة ماء كانت معه لابن عمه ولد النعمان ، واستوفى جوابه عليها وهو واقف . ثم نهض وركب .

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب ، ه . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 3 ) في ه : امتلأ . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن أبي حنيفة النعمان بن أبي عبد اللّه محمد بن منصور بن أحمد بن حيون المغربي ، قاضى الديار المصرية ، تولى القضاء بعد أخيه أبى الحسن من قبل العزيز باللّه الفاطمي ، الذي خلع عليه وقلده سيفا ، وكان يقدمه ويجله ويكرمه ، وكان أبو عبد اللّه عالما متحفظا مهابا ، وكانت وفاته سنة 389 ه . انظر في ترجمه : يتيمة الدهر للثعالبي : 1 / 385 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 421 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 16 / 547 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 132 وابن أخيه هو : أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن النعمان بن أبي عبد اللّه محمد بن منصور بن أحمد بن حيون القاضي ، تولى قضاء مصر بعد وفاة عمه محمد سنة 389 ه ، وكان ذلك في عهد الحاكم بأمر اللّه ، وكان الحاكم قد تنكر له بعد خمس سنوات وعزله عن القضاء في شهر رمضان سنة 394 ه ، وولى مكانه ابن عمه أبى القاسم عبد العزيز بن محمد ، ثم قتله في شهر المحرم سنة 395 ه وأحرق جثته . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 422 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 17 / 145 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 132 ( 5 ) في أ : فقال .