ابن أبي أصيبعة
179
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
- وكتاب البول . - وكتاب الأسطقسات . وتوفى قريبا من سنة عشرين وثلاثمائة . وقال « 1 » " أحمد بن إبراهيم ( بن أبي خالد ) « 2 » " ، المعروف بابن الجزار في كتاب أخبار الدولة ، يعنى ابتداء دولة الإمام " أبى محمد عبيد اللّه « 3 » المهدى " ، الذي ظهر من المغرب : حدثني " إسحاق بن سليمان المتطبب " ، قال : لما قدمت من مصر على " زيادة اللّه بن الأغلب " ، وجدته مقيما بالجيوش في الأريس ، فرحلت إليه . فلما بلغه قدومي ، وقد كان بعث في طلبي ، وأرسل إلى بخمسمائة دينار تقويت بها على السفر ، فأدخلت عليه ساعة وصولى ، فسلمت بالإمرة ، وفعلت ما يجب أن يفعل للملوك من التعبد . فرأيت مجلسه قليل الوقار ، والغالب عليه حب اللهو ، وكل ما حرك الضحك . فابتدأني بالكلام ابن حبيش ، المعروف باليونانى ، فقال لي : تقول إن الملوحة تحلوا ؟ . قلت : نعم . ( قال ) « 4 » : وتقول أن الحلوة تحلوا ؟ . قلت : نعم . قال لي : فالحلاوة هي الملوحة ، والملوحة هي الحلاوة . فقلت : إن الحلاوة تحلوا بلطف وملائمة ، والملوحة تحلوا بعنف . فتمادى على المكابرة ، وأحب المغالطة ، فلما رأيت ذلك منه ، قلت له : ( تقول ) « 5 » أنت حي ؟ . قال : نعم . قلت : والكلب حي . قال : نعم . قلت : فأنت الكلب ، والكلب أنت . فضحك " زيادة اللّه " ضحكا شديدا ، فعلمت أن رغبته في الهزل أكثر من رغبته في الجد .
--> ( 1 ) بداية سقط من أ . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه . ( 3 ) في ه : أبو عبد اللّه . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .