ابن أبي أصيبعة

17

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قال : ورأيت بخطه شيئا كثيرا في علوم كثيرة ، مسودات ودساتير ، لم يخرج منها إلى الناس كتاب تام . وقيل : عن بخراسان كتبه موجودة . قال : وكان في زمان الرازي رجل يعرف بشهيد بن الحسين « 1 » ، ويكنى " أبا الحسن " ، يجرى مجرى فلسفته في العلم ، ولهذا الرجل كتب مصنفة ، وبينه وبين الرازي مناظرات ، ولكل واحد منهما نقوض « 2 » على صاحبه . أقول : وكان الرازي ذكيّا فطنا ، رؤوفا بالمرضى ، مجتهدا في علاجهم ، عاملا على « 3 » برؤهم بكل وجه يقدر عليه ، وكان مواظبا للنظر في غوامض صناعة الطب ، والكشف عن حقائقها وأسرارها ، وكذلك في غيرها من العلوم ، بحيث إنه لم يكن له دأب ، ولا عناية في جل أوقاته إلا في الاجتهاد والتطلع ، فيما قد دونه الأفاضل من العلماء في كتبهم ، ( حتى وجدته يقول في بعض كتبه : إنه كان لي صديق نبيل يسامرنى على قراءة كتب " أبقراط " ، و " جالينوس " ) « 4 » . وللرازي « 5 » أخبار كثيرة ، وفوائد غزيرة « 6 » متفرقة ، فيما حصل له من التمهر في صناعة الطب ، وفيما تفرد به في مداواة المرضى ، وفي الاستدلال على أحوالهم من تقدمة المعرفة ، وفيما خبره من الصفات والأدوية ، التي لم يصل إلى علمها كثير من الأطباء ، وله في ذلك حكايات كثيرة ، ( ووقعت له قد تضمنها )

--> ( 1 ) هو أبو الحسن " شهيد بن الحسين " ، فيلسوف معاصر لأبى بكر الرازي ، وكانت له كتب مصنفة في علم الفلسفة . انظر في ترجمته : الفهرست للنديم : 594 ( 2 ) في أ : تعرض . ( 3 ) في أ ، طبعة مولر : وفي . ( 4 ) ساقط في أ . ( 5 ) في أ : وله . ( 6 ) ساقط في أ .