ابن أبي أصيبعة

154

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

* السمؤال بن يحيى بن عباس المغربي : كان فاضلا « 1 » في العلوم الرياضية ، عالما بصناعة الطب ، وأصله من بلاد المغرب « 2 » ، وسكن مدة في بغداد ، ثم انتقل إلى بلاد العجم ، ولم يزل بها إلى آخر عمره ( وكان أبوه أيضا يشدو شيئا من علوم الحكمة ) « 3 » . ونقلت من خط الشيخ " موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي " ، قال : هذا السمؤال شاب بغدادي كان يهوديّا وأسلم ، ومات شابّا بمراغة ، وبلغ في العدديات مبلغا لم يصله أحد في زمانه ، وكان حاد الذهن جدّا ، بلغ في الصناعة الجبرية الغاية القصوى . وأقام بديار بكر وأذربيجان ، وله رسائل في الجبر والمقابلة ، يرد بها على " ابن الخشاب المصري " « 4 » ، وذلك أن ابن الخشاب كان معاصره . وكان لابن الخشاب مشاركة في الحساب ، ونظر في الجبر والمقابلة . ( وقال الصاحب جمال الدين بن القفطي : إن السمؤال هذا لما أتى إلى

--> ( 1 ) في أ : عالما . ( 2 ) في أ : العجم . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب ، أ . ( 4 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد اللّه بن نصر البغدادي ، المعروف بابن الخشاب النحوي ، إمام أديب نحوى ، وعالم بالتفسير والحديث والنسب والفرائض والحساب والقرآن الكريم ، ولد سنة 492 ه ، وسمع من كبار العلماء ، منهم : أبى غالب البناء ، وأبى القاسم علي بن الحسين الربعي ، ويحيى بن عبد الوهاب بن فنده ، وكان من كبار أساتذته : ابن الشجري ، والجواليقي ، وغيرهم ، وروى عنه كثيرون ، منهم : أبو اليمن الكندي ، وفخر الدين بن تيمية ، وأبو البقاء العكبري ، والسمعاني ، وغيرهم ، وله كثير من الكتب ، منها : شرحه كتاب الجمل لعبد القاهر الجرجاني ، وشرح اللمع لابن جنى ، وألف في الرد على الحريري ، والتبريزي ، وكانت وفاته سنة 567 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 102 ، معجم الأدباء لياقوت الحموي : 12 / 47 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 20 / 523 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 220