ابن أبي أصيبعة

13

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

العالم ، وتداولته الألسن وخففته « 1 » ، فسمى حي العالم . فلما سمع الرازي ذلك أعجب به . ودخل تارة أخرى إلى البيمارستان ، فرأى صبيّا مولودا بوجهين ورأس واحدة ، فسأل الأطباء عن سبب ذلك ، فأخبر به فأعجبه ما سمع ، ولم يزل يسأل عن شئ شئ ويقال له ، وهو يعلق بقلبه « 2 » حتى تصدى لتعلم الصناعة ، وكان منه " جالينوس " العرب ، هذه حكاية " أبي سعيد " . وقال بعضهم : أن الرازي كان في جملة من اجتمع على بناء هذا البيمارستان العضدي ، وأن " عضد الدولة " استشاره في الموضع الذي يجب أن يبنى فيه البيمارستان ، وأن الرازي أمر بعض الغلمان أن يعلق في كل ناحية من جانبي بغداد شقة لحم ، ثم اعتبر التي « 3 » لم تتغير ، ولم تسهك « 4 » فيها اللحم بسرعة ، فأشار « 5 » بأن يبنى في تلك الناحية ، وهو الموضع الذي بنى فيه البيمارستان . وحدثني " كمال الدين أبو القاسم بن أبي تراب البغدادي " الكاتب ، رحمه اللّه ، أن " عضد الدولة " ، لما بنى البيمارستان « 6 » العضدي المنسوب إليه ، قصد أن يكون فيه جماعة من أفاضل الأطباء ( وأعيانهم فأمر أن يحضروا له ذكر الأطباء ) « 7 » المشهورين حينئذ ببغداد وأعمالها ، وكانوا متوافرين على المائة ، فاختار منهم نحو خمسين بحسب ما علم من جودة أحوالهم « 8 » ، وتمهرهم في صناعة

--> ( 1 ) في ه : وتداولوه وخففوه فسموه . ( 2 ) ساقط في أ . ( 3 ) في أ : " الذي " . ( 4 ) في ه : ينتن . ( 5 ) في ه : " فأمر " . ( 6 ) في أ : المارستان . ( 7 ) إضافة من : أ ، طبعة مولر . ( 8 ) في أ : أعمالهم .