ابن أبي أصيبعة

80

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال " يوسف " : ومن دعاباته أنى حضرته « 1 » عند " أعين بن هرثمة بن أعين " ، وقد دارت بينه وبين " جورجس " ملاحاة في حمى ربع قد كانت طالت بأعين ، فعرفه بمثل ما أشهد به في وصيته . وكان ( في ) « 2 » " جورجس " تلف كثيرا إلى من عن يمينه وشماله من الناس ، وأخرجته الحدة إلى زمع أصابه فصاح " سهل " : صرى وهك المسيه ، أخروا في أذنه ايه خرسى . أراد : صرع وحق المسيح ، أقرءوا في أذنه آية الكرسي . قال " يوسف " : ومن دعاباته « 3 » ، أن خرج في يوم الشعانين ( يريد دير الجاثليق « 4 » ، والمواضع التي يخرج إليها النصارى في يوم الشعانين ) « 5 » ، فرأى " يوحنا بن ماسويه " في هيئة أحسن من هيئته ، وعلى دابة أفره « 6 » من دابته ، ومعه ( غلام له ونق ) « 7 » ، فحسده على الظاهر من نعمته ، فصار إلى صاحب مسلخة الناحية ، فقال له : إن ابني يعقنى ، وقد أعجبته نفسه ، وربما أخرجه العجب بنفسه وبنعمته إلى جحود أبوتى ، وإن « 8 » أنت بطحته ، وضربته عشرين درة موجعة ، أعطيتك عشرين دينارا . ثم أخرج الدنانير فدفعها إلى رجل وثق به صاحب المسلخة ( ثم اعتزل ناحية ، إلى أن بلغ " يوحنا " إلى الموضع الذي هو فيه ، فقدمه إلى صاحب المسلخة ) « 9 » . وقال : هذا ابني يعقنى ، ويستخف بي ، فجحد أن يكون ابنه ، فلم يكلمه صاحب المسلخة ، حتى بطح " يوحنا " ، وضربه عشرين درة ضربا وجيعا مبرحا . * سابور بن سهل : كان ملازما لبيمارستان جنديسابور ، ومعالجة المرضى به ، وكان فاضلا عالما بقوى الأدوية المفردة وتركيبها « 10 » ، وتقدم عند " المتوكل " وكان يرى له ، وكذلك عند من تولى بعده من الخلفاء ، وتوفى في أيام " المهتدى بالله " ، وكانت وفاة " سابور بن سهل " في يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة سنة خمس « 11 » وخمسين ومائتين . ولسابور بن سهل من الكتب : - كتاب الأقراباذين الكبير المشهور ، جعله سبعة عشر بابا ، وهو الذي كان المعول « 12 » عليه في البيمارستان ، ودكاكين الصيادلة ، وخصوصا قبل ظهور الأقراباذين الذي ألفه " أمين الدولة ابن التلميذ " .

--> ( 1 ) في ج ، د : " أتى بحضرة " . ( 2 ) إضافة من ج ، د . ( 3 ) دير الجاثليق : دير قديم البناء ، واسع الأرجاء ، يقع بالقرب من مدينة السلام ، في الجانب الغربى من نهر دجلة ، بين السواد ، وأرض تكريت ، وكانت المعركة قد نشبت عنده بين " عبد الملك بن مروان " ، و " مصعب بن الزبير بن العوام " ، قائد " عبد الله بن الزبير " ، وأميره على العراق ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 571 . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ . ( 5 ) في أ : " دعابته " . ( 6 ) في ج ، د : " أنزه " . ( 7 ) في ج ، د : " غلمانه لهم روقة " . ( 8 ) في د : " وإذ " . ( 9 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ . ( 10 ) في ج ، د : " تركيبه " . ( 11 ) ساقط في أ . ( 12 ) في طبعة مولر : " من المعمول " .