ابن أبي أصيبعة
8
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فتقدم إلى " الربيع " « 1 » بأن يجمع « 2 » الأطباء ، لمشاورتهم ، فجمعهم . فقال لهم " المنصور " : من تعرفون « 3 » من الأطباء في سائر المدن طبيبا ماهرا ؟ فقالوا : ليس في وقتنا هذا أحد يشبه " جورجس " رئيس أطباء ( جنديسابور ) « 4 » ، فإنه ماهر في الطب وله مصنفات جليلة . فأنفذ " المنصور " في الوقت من يحضره ، فلما وصل الرسول إلى عامل البلد « 5 » ، أحضر " جورجس " ، وخاطبه بالخروج معه . فقال له : على هاهنا أسباب ، ولا بد أن تصبر ( على ) « 6 » أياما حتى أخرج معك . فقال له : إن أنت خرجت معي في غد طوعا ، وإلا أخرجتك كرها ، وامتنع عليه " جورجس " ، فأمر باعتقاله . ولما اعتقل اجتمع رؤساء المدينة مع المطران ؛ فأشاروا على " جورجس " بالخروج ، فخرج بعد أن أوصى ابنه " بختيشوع " « 7 » بأمر البيمارستان « 8 » وأموره التي تتعلق به هناك ، وأخذ معه " إبراهيم " « 9 » تلميذه ، و " سرجس " « 10 » تلميذه ، فقال له ابنه " بختيشوع " : لا تدع هاهنا " عيسى
--> ( 1 ) هو أبو الفضل " الربيع بن يونس بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة " الأموي ، وزير أبى جعفر المنصور ، وكان من موالى الحارث مولى عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، ثم حجب للمنصور ، ثم تدرج في المناصب حتى وزر له ، وكان من الفضلاء العقلاء . وكانت وفاته أول سنة 170 ه ، وقيل : سنة 169 ه . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 7 / 335 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 294 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 8 / 414 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 274 . ( 2 ) في ج ، د : " الربيع ليجمع " . ( 3 ) في ج ، د : " هل من " . ( 4 ) جنديسابور : من أعمال خوزستان ، بين العراق وبلاد فارس ، بناها " سابور بن أردشير ، وأسكنها سبى الروم ، وكانت قد فتحت في عهد " عمر بن الخطاب " ، سنة 19 ه ، واشتهرت في الدولة الإسلامية بمدرستها الطبية التي أسسها الطبيب النصراني " بختيشوع " وأولاده ، واشتهر بها من العلماء حفص بن عمر القناد الجنديسابوري ، وغيره . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 198 . ( 5 ) في : ج ، د " البطران " . ( 6 ) ساقط في أ ، وفي ج ، د " معي " والمثبت من ك . ( 7 ) في ج ، د دائما " بختيشوع " . ( 8 ) البيمارستان : كلمة فارسية معناها : مستشفى عام ، يعالج بها المرضى الذين يشتكون من جميع الأمراض والعلل ، كالجراحة والرمد ، والأمراض الباطنة ، وغيرها . وكان رسول الله ، أول من استخدم البيمارستان في الإسلام عندما جعل لسعد بن معاذ خيمة في المسجد عندما أصيب في معركة الخندق ، وجعل رفيدة تقوم بتمريضه ، ثم بنى الوليد بن عبد الملك بيمارستانا وجعل له الأطباء ، وأجرى عليه الأموال ، ثم بدأت البيمارستانات تنتشر في العالم الإسلامي ، حتى تطورت إلى ما هي عليه في العصر الحديث . ومن أشهر البيمارستانات في العالم الإسلامي بيمارستان جنديسابور ، والبيمارستان العضدي ، وبيمارستان القشاشين ، والبيمارستان المنصوري ، وبيمارستان قلاوون ، والبيمارستان المؤيدى في مصر ، وبيمارستان بغداد ، وغيرها . انظر : العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 105 - 124 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 175 ، الموجز في تاريخ الطب لمحمد كامل حسين : 227 - 233 . ( 9 ) هو " إبراهيم بن الصلت أحد أشهر تلاميذ " جورجس ، ومن المترجمين الأفاضل ، وكان يعرف اللغة اليونانية والسريانية ، ترجم كتاب الأورام لجالينوس ، وكتاب صلة البرء لجالينوس إلى السريانية ، وغيرها ، وله ترجمة في عيون الأنباء في الباب التاسع . انظر ترجمته أيضا : تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان : 4 / 124 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 314 . ( 10 ) ساقط في ك ، وهو " سرجس الرأسعينى " أحد الأطباء الكبار ، ولد في رأس العين - إحدى مدن جزيرة ما بين النهرين بين حران ونصيبين - تعلم اللغة اليونانية ، وتعلم صناعة الطب ، وعمل في الترجمة فترجم كتبا لجالينوس ، وله عدة مؤلفات ، منها : كتاب الاستسقاء ، في مفردات الأدوية ، كتاب في تركيب الأدوية . انظر في ترجمته ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 185 ، كما أن له ترجمة في الباب التاسع من عيون الأنباء . .