ابن أبي أصيبعة
72
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
عشيرتي ناذرين لا مبشرين ؛ لأنهم متى انصرفوا خائبين « 1 » انقطعت عنا مادتهم ، ومتى انصرفوا مبشرين أتاني منهم من لا يسعه مال ما في أيدينا من السواد . فعلمت أنه قد أصاب التدبير ولم يخطئ فيما بنى عليه أمره . * زكريا بن طيفورى « 2 » : قال " يوسف بن إبراهيم " : حدثني " زكريا بن الطيفورى " ، قال : كنت مع " الأفشين " « 3 » في معسكره « 4 » وهو في محاربة " بابك " « 5 » ، فأمر بإحضار جميع من في معسكره « 6 » من التجار وحوانيتهم ، وصناعة رجل رجل منهم ، فرفع ذلك إليه . فلما بلغت القراءة بالقارئ إلى موضع « 7 » الصيادلة ، قال لي : يا " زكريا " ، ضبط هؤلاء الصيادلة عندي أولى ما تقدم فيه أنت « 8 » ، فامتحنهم حتى تعرف منهم الناصح من غيره ، ومن له دين ومن لا دين له . فقلت له : أعز الله الأمير ، إن " يوسف " لقبه « 9 » بالكيميائى ، كان يدخل على " المأمون " كثيرا ، ويعمل بين يديه ، فقال له يوما : ويحك يا يوسف ، ليس في الكيمياء شئ ؟ . فقال له : بلى يا أمير المؤمنين ، وإنما آفة الكيمياء الصيادلة . قال له المأمون : ويحك ، وكيف ذلك ؟ . فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الصيدلاني لا يطلب منه إنسان شيئا من الأشياء كان عنده ، أو لم يكن ، إلا أخبر بأنه عنده ، ودفع إليه شيئا من الأشياء التي « 10 » عنده ، وقال هذا الذي طلبت ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف ، ويوجه جماعة إلى الصيادلة في طلبه ليبتاعه فليفعل . فقال له المأمون : قد وضعت الاسم ، وهو سقطيثا ، وسقطيثا - ضيعة بالقرب « 11 » من مدينة السلام . ووجه المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن سقطيثا ، فكلهم ذكر أنه عنده ، وأخذ الثمن من الرسل ، ودفع لهم « 12 »
--> ( 1 ) في ج ، د : " جازين " ، طبعة مولر : " منذرين " . ( 2 ) انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 128 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 361 . ( 3 ) هو " خيذر بن كاوس " ، المعروف بالأفشين ، أحد قادة " المعتصم بالله " ، وكان ظالما ، شديد العربدة ، لجوجا ، يحب الخمر والسكر ، وكان هو الذي قطع لسان الوزير " بن بقية " . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 388 . ( 4 ) في ج ، د : " عسكره " . ( 5 ) هو " بابك الخرمى " أحد الثائرين على الدولة العباسية ، في عهد " المأمون " ، واستولى على خراسان ، والتقى بيحيى بن معاذ أمير الجزيرة من قبل " المأمون " فهزمه ، وانتصر عليه مرة أخرى سنة 205 ه ، وتقابل معه " محمد بن حميد الطوسي " سنة 212 ه ، وظل يفسد في الأرض حتى قبض عليه " الأفشين " قائد المعتصم ثم صلبه مع آخرين سنة 226 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 123 . ( 6 ) في ك : " عسكره " . ( 7 ) في أ : " بعض " . ( 8 ) ساقط في ك ، وطبعة مولر . ( 9 ) في أ ، ج ، د : " لقبوه " . ( 10 ) في أ : " الذي " . ( 11 ) في ج ، د : " تقرب " . ( 12 ) في أ : " لهم " .