ابن أبي أصيبعة
56
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
* خصيب : كان نصرانيا من أهل ( البصرة ) « 1 » ، ومقامه بها ، وكان فاضلا في صناعة الطب ، جيد المعالجة . وحدث أيضا " محمد بن سلام " « 2 » ، قال : كان خصيب طبيبا نصرانيا نبيلا ، فسقى " محمد بن أبي العباس السفاح " « 3 » شربة دواء ، وهو على البصرة ، فمرض منها وحمل إلى بغداد ، ومات بها ، وذلك في أول سنة خمسين ومائة ؛ فاتهم " خصيب " وحبس ، حتى مات ، فنظر في علته إلى مائه ، وكان عالما ، فقال : قال " جالينيوس " : إن صاحب هذه العلة إذا صار هكذا ماؤه لا يعيش ، وقيل له إن " جالينيوس " ربما أخطأ ، فقال : " ما كنت إلى خطئه قط أحوج منى إليه في هذا الوقت ، ومات من علته " « 4 » . * عيسى المعروف بأبى قريش : قال " إسحاق بن علي الرهاوي " ، في كتاب " أدب الطبيب " عن " عيسى بن ماسة " ، قال : أخبرني " يوحنا " « 5 » بن ماسويه " « 6 » : أن " أبا قريش " كان صيدلانيا " يجلس على موضع نحو باب قصر الخليفة ، وكان دينا صالحا في نفسه " « 7 » .
--> ( 1 ) البصرة : مدينة كبرى من مدن العراق ، بنيت في عهد " عمر بن الخطاب " ، رضي الله عنه ، سنة 14 ه ، وكان ذلك عندما رأى تغير أجسام الجنود الإسلامية ، بعد فتحهم فارس ، بسبب وخومة مدنهم ، فأمر قائده " سعد بن أبي وقاص ، ببناء مدينة لهم ، فاختط " عتبة بن غزوان " أحد رجاله ، المنازل بها ، وبنى مسجدها الجامع . انظر : الروض المعطار للحميري : 105 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 510 . ( 2 ) هو أبو عبد الله " محمد بن سلام الجمحي " ، أحد كبار الإخباريين والرواة ، وكان أديبا بارعا ، روى عن كثيرين ، منهم : " مبارك بن فضالة " ، و " أبى عوانة " ، و " حماد بن سلمة " ، وروى عنه كثيرون ، منهم : " أحمد بن زهير " ، و " أحمد بن علي الأبار " ، و " ثعلب " ، وغيرهم ، وله كثير من المؤلفات ، منها : طبقات الشعراء ، وكتاب بيوتات العرب ، وكتاب الحلاب وأجزاء الخيل ، وكتاب الفاضل في ملح الأخبار والأشعار ، وغيرها كثير ، وكانت وفاته سنة 231 ه . انظر في ترجمته : تاريخ بغداد للبغدادي : 5 / 327 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 2 / 260 ، الفهرست لابن النديم : 223 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 10 / 651 . ( 3 ) هو أبو العباس " عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشي " ، المعروف بالسفاح ، أول خلفاء بنى العباس ، ولد سنة 105 ه ، وبويع بالخلافة سنة 132 ه ، وكان مستترا بالكوفة في عهد الدولة الأموية ، وكان يدعو لنفسه سرا ، وكان أبيضا ، مليحا ، ذا هيبة ووقار ، وكانت وفاته في شهر ذي الحجة سنة 136 ه . انظر في ترجمته : فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 6 / 77 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 183 ، 195 . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك و . وبعد ذلك زيادة في طبعة مولر ، نصها : حدث محمد بن سلام الجمحي ، قال : مرض الحكم بن محمد قنبر المازني الشاعر بالبصرة ، فأتوه بخصيب الطبيب يعالجه ، فقال فيه : إذا أتوني بخصيب * ولقد قلت لأهلى للذي بي طبيب * ليس والله خصيب من به مثل الذي بي * إنما يعرف رأبى ( 5 ) في أ ، ج ، د : " أبو حنا " ، والمثبت من ك . ( 6 ) كان يوحنا بن ماسويه من كبار العلماء في عصره ، حتى كان أول من أشرف على مشرحة طبية إسلامية ، وكثر من بعده علماء التشريح كالرازي في كتابه الحاوي ، والملكي ، والزهراوى في التصريف لمن عجز عن التأليف ، وابن سينا في القانون . انظر : الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب لمحمد كامل حسين : 44 ، العرب والعلم في عصر الإسلام الذهبي لتوفيق الطويل : 45 ، العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 125 . ( 7 ) ما بين الأقواس ساقط في ك .