ابن أبي أصيبعة

53

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قال : وبلغني أن البيمارستان يعمل بها « 1 » وأنه يعرف به بين أطبائهم إذا ذكر أبو عيسى صاحب الكناش ، وأقام عند ملك ( الديلم ) ثلاث سنين ، وخرج من عنده على سبيل الغضب ، وكان قد حلف « له » « 2 » بالطلاق إن متى اختار الانصراف لا يمنعه ، فلم يمكنه رده . وجاء إلى ( بغداد ) ، وأقام بها مدة . ثم إنه « 3 » استدعى إلى ( الموصل ) « 4 » إلى " حسام الدولة " « 5 » ، فعالجه من مرض كان به ، وجرى له « معه » « 6 » شئ استعظمه ، وكان أبدا يعيده « عنه » « 7 » . وذلك أنه كانت له امرأة عليلة بمرض " حاد " « 8 » ، فأشار بحفظ القارورة ، واتفق أنه عند " حسام الدولة " ، وجاءت الجارية بالماء « 9 » فنظر إليها والتفت إلى " حسام الدولة " ، وقال له : هذه « المرأة » « 10 » تموت ؛ فانزعج لذلك ، ونظرت الجارية إلى انزعاجه ، فصرخت وخرقت ثيابها وولت ، فاستدعاها في الحال ، وقال لها : جرى في أمر « 11 » هذه المرأة شئ لا أعلمه ، « فحلفت » « 12 » أنها لم تجاوز التدبير . فقال : لعلكم خضبتموها بالحناء « 13 » . قالت : كان « 14 » ذلك ؛ فجرد ، وقال للجارية أقوالا ، ثم قال لحسام الدولة : أبشر بعد ثلاثة أيام تبرأ . فكان كما قال . فعظم هذا عنده ، وكان أبدا يعيده ، ويتعجب منه ، ولما رجع إلى ( بغداد ) ، وكان العميد لا يفارقه ويلازمه « ويبايته » « 15 » في دار الوزارة لأجل المرض الذي كان به ، وحظى لديه .

--> ( 1 ) في أجملة مكررة . ( 2 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 3 ) ساقط في ج ، د . ( 4 ) الموصل : إحدى المدن العراقية الكبرى ، بنيت في عهد الساسانيين في القرن الثالث الميلادي ، وبها الكثير من الآثار ، مثل : قبر النبي جرجيس ، ويونس عليه السلام ، وجامع النوري لبانيه " نور الدين زنگى " الذي جعل من الموصل عاصمة لحكمه ، وبنى بها " مجاهد الدين قايماز " بيمارستانا كبيرا ، وينسب إليها من العلماء : أبو القاسم " عبد العزيز بن حيان بن جابر ابن حريث " الأزدي الموصلي . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 258 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 86 ، 124 . ( 5 ) هو الأمير " إيلغازى بن أرتق بن أكسب التركماني " نجم الدين ، حسام الدولة ، صاحب ماردين ، كان هو وأخيه الأمير " سقمان " ، من كبار أمراء " تاج الدولة تتش " صاحب الشام ، وأقطعهما القدس ، فما لبثا أن وقعت بينهما الحرب ، فأخذ " إيلغازى " مدينة ماردين ، وميافارقين ، وغيرها . وكان شجاعا شهما ، وكانت وفاته في شهر رمضان سنة 516 ه ، وقيل : سنة 515 ه . انظر : النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 5 / 223 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 19 / 435 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 48 . ( 6 ) ساقط في أ ، والإضافة من طبعة مولر . ( 7 ) في أ : " عنده " ، والمثبت من ج ، د . ( 8 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 9 ) في ج ، د : " القارورة " . ( 10 ) في أ : " الإمرة " ، طبعة مولر : " الامرأة " ، والمثبت من ج ، د . ( 11 ) ساقط في ج ، د . ( 12 ) في أ : " فحلفه " ، والمثبت من ج ، د . ( 13 ) الحناء : شجرة ورقها كورق الزيتون ، وطبعها بارد يابس ، وتستخدم في دهن الشعر ، وتدخل في مستحضرات التجميل ، وصبغ اليدين والرجلين ، ويستخدم ورقها في وقف النزيف الدموي ، وعلاج الصداع وتضخم الطحال ، وعلاج القولون الغليظ ، ويكثر وجودها في جنوب غرب آسيا ؛ لتوفر المناخ الاستوائى الحار بها ، وجزر المحيط الهادي ، والهندي ، وحوض البحر المتوسط ، والصين ، والهند ، وباكستان . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 2 / 301 ، الأدوية المفردة لابن سينا : 67 ، معجم جامع الشفاء لعلى عبد الحميد بلطه‌جى : 198 . ( 14 ) في ج ، د : " قد كان " . ( 15 ) في أ : " وساسه لأجل " ، والمثبت من ج ، د .