ابن أبي أصيبعة

366

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فقال : قولا حتى أسمع ، فتقدم " النجم القمراوى " ، وتبعه الآخر ، وأورد جميع معانيه من أول الكتاب إلى آخره ، وذكرا حل اللغز بعبارة حسنة فصيحة ، فعجب منهما ، وقال : من أين تكونان ؟ قالا : من الشام . قال : من أي موضع منه ؟ قالا : من ( حوران ) « 1 » . فقال : لا أشك أن أحدكما النجم القمراوى ، والآخر الشرف المتانى ، قالا : نعم . فقام لهما الشيخ وأضافهما عنده وأكرمهما غاية الإكرام ، واشتغلا عليه مدة ، ثم سافرا . أقول : وكان عمى الحكيم " رشيد الدين بن خليفة " ، وهو في أول شبيبته ، قصد السفر إلى الموصل ليجتمع بالشيخ " كمال الدين بن يونس " ، ويشتغل عليه ، لما بلغه من علمه وفضله الذي لم يلحقه فيه أحد ، وتجهز للسفر ، فلما علمت والدته جدتي بذلك ، بكت وتضرعت إليه أن لا يفارقها ، وكان يأخذ بقلبها ، فلم يمكنه مخالفتها ، وأبطل الرواح إليه . ولكمال الدين بن يونس أولاد بمدينة الموصل ، قد أتقنوا في الفقه وسائر العلوم ، وهم من سادات المدرسين ، وأفاضل المصنفين ، ومن شعر " كمال الدين بن يونس " ، قال : ( المنسرح ) ما كنت ممن يطيع عذالى * ولا جرى هجره على بالى حلت كما حلت غادا وكما * أرخصت أرخصت قدرك الغالي وقال دو بيت : حتى ومتى وعدكم لي زور * مطل واف وتأويل منزور في قلبي حب حبكم منذور * وزوروا فعسى يثمر وصلا زور ولكمال الدين بن يونس « 2 » من الكتب : - كتاب كشف المشكلات ، وإيضاح المعضلات في تفسير القرآن . - شرح كتاب التنبيه في الفقه ، مجلدان . - كتاب مفردات ألفاظ القانون . - كتاب في الأصول . - كتاب عيون المنطق . - كتاب لغز في الحكمة . - كتاب الأسرار السلطانية في النجوم .

--> ( 1 ) حوران : كورة واسعة من أعمال دمشق ، وهي واسعة تشتمل على عدة قرى صغيرة ، وكان " خالد بن الوليد " قد فتحت قبل دمشق ، بعد أن فتح بصرى وأذرعات ، وصالح أهلها ، وممن ينسب إليها من العلماء : إبراهيم بن أيوب الحورانى الزاهد ، وغيره . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 364 . ( 2 ) نهاية السقط في أ ، ج . وبعد هذه الجملة سقط ذكر كتب كمال الدين ، فلم يذكر منها إلا كتب المنطق " .