ابن أبي أصيبعة

364

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

* كمال الدين بن يونس « 1 » : هو " كمال الدين " « 2 » أبو عمران موسى بن يونس " بن محمد بن منعة " « 3 » ، علامة زمانه ، وأوحد « 4 » أوانه ، وقدوة العلماء ، وسيد الحكماء ، وقد أتقن الحكمة ، وتميز في " سائر العلوم ، وكان عظيما في العلوم الشرعية والفقه ، وكان مدرسا بمدرسة الموصل ، ويقرئ العلوم بأسرها من الفلسفة والطب والتعاليم ، وغير ذلك " « 5 » ، وله مصنفات في نهاية الجودة " ولم يزل مقيما بمدينة الموصل ، إلى أن توفى ، رحمه الله " « 6 » . حدثني القاضي " نجم الدين عمر بن محمد بن الكريدى " ، قال : وكان ورد إلى ( الموصل ) كتاب الإرشاد للعميدى « 7 » ، وهو يحتوى « 8 » على قوة من خلاف علم الجدل « 9 » ، وهو الذي يسمونه العجم جست ، أي : الشطار ، فلما أحضر إلى الشيخ " كمال الدين بن يونس " ، نظر فيه ، وقال : علم مليح ، ما قصر فيه مؤلفه ، وبقي عنده يومين ، حتى حرر جميع معانيه ، ثم أقرأه الفقهاء ، وشرح لهم فيه أشياء ما ذكرها أحد سواه . وقيل : إن " كمال الدين بن يونس " كان يعرف علم السيمياء ، ومن ذلك ، حدثني القاضي " نجم الدين بن الكريدى " ، قال : حدثني القاضي " جلال الدين البغدادي تلميذ كمال الدين « 10 » بن يونس ، وكان الجلال مقيما عند " ابن يونس " في المدرسة ، قال : وكان قد ورد إلى الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، من عند الانبرور ملك الفرنج ، وكان متفننا في العلوم ، رسول وبيده مسائل في علم النجوم ، وغير ذلك ، وكان قصد أن " كمال الدين بن يونس " يرد أجوبتها ، فبعث صاحب الموصل إلى " ابن يونس " يعرفه بذلك ، ويقول له أن يتجمل في لبسه وزيه ، ويجعل له مجلسا بأبهة لأجل الرسول ، وذلك لما يعرفه من " ابن يونس " ، أنه كان يلبس ثيابا رثة بلا تكلف ، وما عنده خبر من أمور « 11 » الدنيا ، فقال نعم .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 311 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 23 / 85 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 206 . ( 2 ) إضافة من أ ، ج . ( 3 ) ساقط في أ ، ج . ( 4 ) في أ : " وواحد " . ( 5 ) في أ : " العلوم الرياضية ويقرئ سائر العلماء " ، ج : " العلوم الرياضية وقرأ سائر العلوم " . ( 6 ) في أ ، ج : " ومقامه بمدينة الموصل ، وبها توفى " رحمة الله عليه ورضوانه " ، وقد سقط في أ ، ج من هنا ، وحتى " ولكمال الدين بن يونس من الكتب " . ( 7 ) هو أبو حامد " محمد بن محمد بن محمد العميدى السمرقندي الحنفي " ، ركن الدين ، إمام علامة ، وعالم في الخلاف والنظر ، تعلم على كبار العلماء ، منهم : الشيخ رضى الدين النيسابوري ، وتعلم عليه " نظام الدين أحمد بن جمال الدين محمود الحصيرى " ، وكان العميدى متواضعا كريما ، طيب المعاشرة ، كريم الأخلاق ، له من المؤلفات : كتب الإرشاد ، وكتاب حسته ، وكتاب النفائس ، وغيرها . وكانت وفاته في بخارى في شهر جمادى الآخرة سنة 615 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 257 ، الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 1 / 280 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 22 / 76 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 64 . ( 8 ) في طبعة مولر : " يشتمل " . ( 9 ) علم الجدل : علم يبحث عن الطرق التي يقتدر بها على إبرام ، وعلى هدم أي وضع كان ، وهو من فروع علم المنطق ، ويقوم هذا العلم على علم النظر ، ويهدف هذا العلم إلى تحصيل ملكة الهدم والإبرام ، ومن أهم الكتب في هذا المجال : المغنى للأبهرى ، والخلاصة للمراغى ، ومن أهم أعلامه أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي الشافعي . انظر : مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده : 1 / 281 . ( 10 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب ، والإضافة من طبعة مولر . ( 11 ) في طبعة مولر : " أحوال " .