ابن أبي أصيبعة

353

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ثم أخذ " أبو نصر " في مداواته فسقاه ، ودهن العضو بالأدهان الملينات « 1 » ، وقال له : إن أمكن أنا نلاطف « 2 » الأمر من حيث تخرج هذه الحصاة من غير بط فهو المراد ، وإن لم تخرج فذلك لا يفوتنا ، فلم يزل كذلك يومين ، وفي ليلة اليوم الثالث « 3 » رمى الحصاة . فقيل : إنه كان وزنها سبعة مثاقيل ، وقيل : خمسة ، وقيل : إنها كانت على " مقدار أكبر " نواة تكون من نوى الزيتون وبرأ « 4 » وتتابع الشفاء ، ودخل الحمام ، فأمر بأن يدخل " أبو نصر " إلى دار « 5 » الضرب ، ويحمل من الذهب مهما قدر عليه ، ففعل به ذلك . ثم أتته الخلع والدنانير من أم الخليفة ، ومن ولديه الأميرين " محمد " « 6 » ، و " على " « 7 » ، والوزير " نصير الدين أبى الحسن بن مهدي العلوي الرازي " ، ومن سائر كبار الأمراء « 8 » بالدولة . فأما أم الخليفة وأولاده ، والوزير ، والشرابى نجاح ( فكان من كل واحد من الدنانير ) « 9 » ألف دينار ، وكذلك من أكابر الأمراء والباقين على قدر أحوالهم ، فأخبرت أنه حصل من " الذهب العين " « 10 » عشرين ألف دينار ، ومن الثياب والخلع جملة وافرة وألزم الخدمة ، وأفرضت « 11 » له الجامكية السنية والراتب ، والإقامة ، ولم يزل مستمرا في الخدمة « 12 » إلى أن مات الناصر . قال : وحدثني بعض الأطباء ، أن " ابن عكاشة الجرائحى " كان قد « 13 » ندر عليه أن يتصدق في بيعه سوق الثلاثاء بالربع مما يحصل له ، وأنه حمل إلى البيعة مائتي « 14 » وخمسين دينارا . وأصرف " أبو الخير المسيحي " من الخدمة ، وقد كانت منزلته قبل هذا جليلة عنده ، ومحله مرتفعا ، ووصله هبات ، وصلات عظيمة ، فمن جملتها أنه أعطاه خزانة كتب الأجل « 15 » " أمين الدولة بن التلميذ " .

--> ( 1 ) في ج : " الملينة " . ( 2 ) في ب ، ك : " ألاطف " . ( 3 ) ساقط في ج . ( 4 ) إضافة من أ ، ج . ( 5 ) في ج : " باب " . ( 6 ) هو أبو نصر " محمد بن الناصر لدين الله أحمد " ، أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله ، بويع بولاية العهد في خلافة والده ، وهو ما يزال صغيرا ، وقد ولد سنة 571 ه ، وكان عادلا ، منع المكوس ، وكان محبا للإحسان ، وكانت وفاته في شهر رجب سنة 623 ه ، عن عمر يناهز 52 سنة . انظر في ترجمته : الوافي بالوفيات لابنه أيبك الصفدي : 2 / 95 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 6 / 265 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 22 / 264 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 109 . ( 7 ) هو الأمير " علي بن الناصر لدين الله " ، كان والده قد ولاه ولاية العهد بعد أن خلع ابنه محمد ( الظاهر بأمر الله ) من ولاية العهد ، ولكنه ما لبث أن توفى سنة 618 ه ، فاضطر الناصر لدين الله أن يعيد ولاية العهد لابنه محمد مرة أخرى . انظر في ترجمته : فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 2 / 325 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 22 / 265 . ( 8 ) ساقط في ج . ( 9 ) في أ ، ج : " فكانت الدنانير من كل واحد منهم " . ( 10 ) في أ ، ك : " العين الدنانير " . ( 11 ) في أ ، ج : " وفرضت " . ( 12 ) في طبعة مولر : " الحكمة " . ( 13 ) إضافة من أ ، ج ، وفي : " قدر " . ( 14 ) ساقط في أ . ( 15 ) ساقط في ج .