السيد علي الحسيني الميلاني

34

مظلومية الزهراء ( ع ) ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

الثالث - : « متى كان الناس يشتمون أبا بكر وعمر ؟ ! » ( 1 ) . وكثر وكثر حتى القرن السادس من الهجرة ، جاء أحدهم - وهو الحافظ المحدّث عبد المغيث بن زهير بن حرب الحنبلي البغدادي - فألّف كتاباً في فضل يزيد بن معاوية وفي الدفاع عنه والمنع عن لعنه ، فلمّا سئل عن ذلك ، قال بلفظ العبارة : « إنّما قصدت كفّ الألسنة عن لعن الخلفاء » ( 2 ) . حتى جاء التفتازاني في أواخر القرن الثامن من الهجرة وقال في ] شرح المقاصد [ ما نصّه : « فإن قيل : فمن علماء المذهب من لم يجوّز اللعن على يزيد مع علمهم بأنّه يستحقّ ما يربوا على ذلك ويزيد ؟ قلنا : تحامياً عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى » ( 3 ) . حتّى جاء كتّاب عصرنا ، فألّفوا في مناقب يزيد ، وألّفوا في مناقب الحجّاج ، وألّفوا في مناقب هند ! ! وإنّي أعتقد أنّهم يعلمون بأنّ هذه المناقب والفضائل ، والذي يذكرونه في الدفاع عن هؤلاء وأمثالهم ، كلّه كذب ، وإنّ هؤلاء يستحقّون اللعن ، إلاّ أنّ الغرض هو إشغال الكتّاب والباحثين والمفكّرين وسائر

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 3 / 246 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 21 / 161 . ( 3 ) شرح المقاصد 5 / 311 .