حميد بن أحمد المحلي

72

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

والمنزلة ، فإن قتلت عليا انصرفت براية الفخر ، وأعلى ذروة الشرف ، فعمل في حريث قول عمرو . فلما برز علي عليه السّلام أحجم الناس عنه ، فتقدم إليه حريث ، فضرب عليّا عليه السّلام ضربة لم تؤثر فيه ، وضربه علي عليه السّلام فقتله ، فاتصل الخبر بمعاوية فقلق وجزع ، وقال : من أين أتى حريث وقد كنت حذّرته عليا ، ومنعته من قتاله ؟ فقيل : إن عمرا أشار عليه بذلك ، فأنشأ معاوية يقول : حريث ألم تعلم وعلمك ضائع * بأن عليا للفوارس قاهر وأن عليا لم يبارزه واحد * من الناس إلّا أقعصته الأظافر أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فخدك إذا لم تقبل النصح عاثر ودلّاك عمرو والحوادث جمّة * فلله ما جرّت عليك المقادر وظن حريث قول عمرو نصيحة * وقد يهلك الإنسان ما لا يحاذر وخرج المخارق بن عبد الرحمن من أصحاب معاوية ، فقتل أربعة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكشف عوراتهم ، واحتز « 1 » رؤوسهم ، فتنكر عليّ عليه السّلام ، وخرج فقتل ثمانية نفر من أصحاب معاوية واحتز رؤوسهم ، ولم يكشف العورة ، فقال معاوية لغلام له بطل : اكفني هذا الرجل ، فقال : إني أرى رجلا لو برز إليه جميع عسكرك لأفناهم ، ولم يخرج ، فجال علي عليه السّلام ساعة ثم رفع المغفر وقال : أنا أبو الحسن . وخرج مولى لعثمان يقال له : أحمر للمبارزة ، فخرج إليه كيسان مولى لعلي عليه السّلام فحمل عليه أحمر فقتله ، فقال علي عليه السّلام : قتلني اللّه إن لم أقتلك ، فحمل عليه فاستقبله أحمر وهو لا يعرفه فمدّ علي عليه السّلام يده إليه وقبض على ثوبه فضرب به الأرض وكسر منكبه وأضلاعه . وحمل أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض المواقف على عمرو بن العاص فأسقطه عن فرسه فرفع عمرو رجله وأبدى عورته ، فأعرض عنه أمير المؤمنين ورجع . ومعاوية يضحك فقال : مم تضحك ؟ فقال : منك ومن علي ، واللّه لقد وجدته

--> ( 1 ) في ( ج ) : وأكب يحتز .