حميد بن أحمد المحلي
70
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
الشجرة ، وثمانون بدريا ، وأول وقائعهم وقعة الأشتر مع أبي الأعور السلمي وكانا قد سبقا العسكرين ، ثم وقعة الماء عند نزول العسكر بصفين . قال السيد أبو العباس رضي اللّه عنه : قتل في اليوم الأول زيادة على ألف رجل سوى الجرحى ، وأميرهم يومئذ عمار بن ياسر رحمه الله في خمسة عشر ألفا « 1 » . قال : وفي حديث أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي أن أمير المؤمنين عليه السّلام شخص من النخيلة لخمس مضين من شوال ، ولم يقاتلوا إلا غرة صفر ، إلا ما كان من القتال حين وردوا الماء أولا ، ثم اتصل القتال شهر صفر كله إلى ليلة الهرير من ربيع الأول ، وكانت في صفين أخبار يطول ذكرها . فمن ذلك ما روي أن عليّا عليه السّلام خطب في بعض أيام صفين وحث الناس على القتال ، فقام قيس بن سعد بن عبادة فتكلم ، فلامه المشيخة على أن تكلم أوّلا فقال : إنكم لسادتي وعمومتي ولكن وجدت الدين في صدري قد جاش فلم أجد بدا من الكلام ، وكتب إلى معاوية كتابا أوله : معاوي قد كنت رخو الخناق * فألقحت حربا تضيق الخناقا من قصيدة . وخرج في بعض أيام صفين يرتجز ويقول : أنا ابن سعد وأبي عبادة * والخزرجيّون رجال سادة ليس فراري في الوغى بعادة * يا ذا الجلال لقّني الشهادة شهادة تتبعها سعادة * حتى متى تثنى لي الوسادة فخرج إليه بسر ، فجرحه قيس وانهزم بسر ، وروي أن معاوية دعا بالنعمان ابن بشير وسلمة بن مجالد ، وذم الأنصار ، وقال : ما لقيت منهم ؟ لا أسأل عن رجل إلا قيل : قتله « 2 » فلان الأنصاري ، فبلغ ذلك قيسا ، فقال بعد كلام : بلغني أن
--> ( 1 ) المصابيح 312 - 213 . ( 2 ) في ( ج ) : قتل .