حميد بن أحمد المحلي

67

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وروينا عن السيد أبي العباس بإسناده أن عليّا عليه السّلام قال : كان المغيرة بن شعبة قد أشار عليّ أن استعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة فأبيت عليه ، ولم يكن الله ليراني أن اتخذ المضلين عضدا « 1 » ، قال : قال الواقدي في حديثه : فلمّا علم معاوية ذلك من علي عليه السّلام قال : والله ما كتبت إليه وأنا أريد أن ألي له شيئا ، ولا أبايعه ، ولكن أردت أن أخدعه وأقول لأهل الشام انظروا إلى عليّ ، وإلى ما عرض عليّ فيزيدهم بصيرة ، ويختلف أهل العراق عليه ، فاحضر العشية حتى تسمع كلامي ، فقام فحمد الله وأثنى عليه [ و ] قال : وكان إمامكم إمام الرحمة ، والعفو ، والبر ، والصلاة ، والصلة عثمان بن عفان ، فبطر علي بن أبي طالب النعمة ، وطالت عليه المدة ، واستعجل أمر اللّه قبل حينه ، وأراد أن يكون الأمر له فقتل إمامكم ، وفرّق جماعتكم ، وأطمع عدوكم فيكم . ومعه قميص عثمان وهو يقول : يا أهل الشام ذبح على هذا القميص كما تذبح الشاة ، ثم بكى وأبكى أهل الشام ساعة طويلة ، ثم قال : يا أهل الشام عمد ابن أبي طالب إلى البصرة ، فسار إليها فلقي رجالا لا يعرفون قتاله ، وأنتم أهل مناصحة في الدين ، وأهل طاعة للخلفاء ، يا أهل الشام إن الله تعالى يقول في كتابه : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [ الإسراء : 33 ] وأنتم ولاة دم خليفتكم ، والقائمون به ، وأنا معكم ، فأجابه أهل الشام : سر بنا حيث ننصر إمامنا ونطلب بدمه ، والذي أمره بذلك - في حديث نصر بن مزاحم - عمرو بن العاص ، قال نصر : حدثنا محمد بن عبيد الله ، وعمر بن سعد ، أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص وهو بفلسطين أما بعد : فقد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما بلغك ، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة ، وقدم إلينا جرير بن عبد الله في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني ، فلما قدم الكتاب

--> ( 1 ) المصابيح 309 ،