حميد بن أحمد المحلي
60
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
يعني عائشة ، وأغنى الناس في الناس يعني - يعلى بن منية « 1 » ، وراودوا أم سلمة رضي اللّه عنها على الخروج معهم فأبت « 2 » . وكتبت عائشة إلى زيد بن صوحان العبدي : بسم الله الرحمن الرحيم من عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان أمّا بعد : إذا جاءك كتابي هذا فأقم في بيتك ، واخذل الناس عن علي حتى يبلغك أمري ، وليبلغني عنك ما أسرّ به ، فإنك من أوثق أهلي عندي والسلام . فلمّا قرأ كتابها قال : أمرت بأمر وأمرنا بغيره ، أمرت أن تجلس في بيتها ، وأن تقرّ فيه ، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فركبت ما أمرنا ، وتأمرنا أن نركب ما أمرت به « 3 » . ثم إن عائشة وطلحة والزبير ومن انضاف إليهم ساروا حتى نزلوا البصرة ، وفيها عامل علي عليه السّلام عثمان بن حنيف رحمه الله تعالى ، فهمّوا بقتله ، ثم حبسوه وحلقوا لحيته ، وقتلوا رجالا كثيرا كانوا معه على بيت المال وغير ذلك من أعماله « 4 » ، فلمّا بلغ عليا عليه السّلام مسيرهم خرج مبادرا إليهم واستنجد أهل الكوفة ، ثم سار بهم إلى البصرة وهم بضعة عشر ألفا ، فخرج إليهم طلحة والزبير وعائشة بأهل البصرة فاقتتلوا قتالا شديدا ، وهزم عسكر عائشة ، وأمر أمير المؤمنين صلوات الله عليه بردّها إلى المدينة ، وقد كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعلي عليه السّلام : « إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر ، فإذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها » . وروينا أن عليّا عليه السّلام خرج على بغلة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنادى بأعلى صوته : « ادعوا لي الزبير ، فدعي به ، فقال علي : أنشدك الله ، أتذكر يوم مرّ بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونحن في مكان كذا ؟ فقال : يا زبير أتحب
--> ( 1 ) الاستيعاب 2 / 318 ، وكتاب الفتوح 2 / 463 . ( 2 ) كتاب الفتوح 2 / 454 ، وتأريخ اليعقوبي 2 / 78 . ( 3 ) الطبري 4 / 476 ، والبداية والنهاية 7 / 261 ، وتأريخ اليعقوبي 2 / 80 . ( 4 ) الطبري 4 / 469 ، ومروج الذهب 2 / 358 ، وكتاب الفتوح 2 / 459 .