حميد بن أحمد المحلي

39

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ذكر طرف من مناقبه وأحواله عليه السّلام : اعلم أن التشاغل بمناقبه يخرجنا عن الغرض المقصود ، ومناقبه عليه السّلام أشهر من النّهار لذوي الأبصار ، وإنما نذكر اليسير على وجه الرعاية لحقّه عليه السّلام إذ كنا قد روينا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « ذكر عليّ عبادة » « 1 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « زينوا مجالسكم بذكر عليّ عليه السّلام » « 2 » . فمن ذلك ما روينا بالإسناد الموثوق به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه لما قدم علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد فتح خيبر قال : « يا علي لولا أن تقول طائفة من أمتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت رجليك ، وفضل طهورك يستشفون بهما « 3 » ، ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وأنت تبرئ ذمتي ، وتستر عورتي ، وتقاتل على سنتي ، وأنت غدا في الآخرة أقرب الخلق مني ، وأنت على الحوض خليفتي ، وإن شيعتك على منابر من نور ، مبيّضة وجوههم حولي أشفع لهم ، ويكونون في الجنة جيراني ، لأن حربك حربي ، وسلمك سلمي ، وسريرتك سريرتي ، وإن ولدك ولدي ، وأنت تقضي ديني ، وأنت تنجز وعدي ، وإن الحق على لسانك وفي قلبك ومعك وبين يديك ونصب عينيك ، الإيمان مخالط للحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، لا يرد عليّ الحوض مبغض لك ، ولا يغيب عنه محبّ لك ، فخرّ عليّ عليه السّلام ساجدا وقال : الحمد لله الذي منّ عليّ بالإسلام ، وعلمني القرآن ، وحببني إلى خير البرية ، وأعزّ الخليقة ، وأكرم أهل السماوات والأرض على ربه ، خاتم النبيين وسيد

--> ( 1 ) مناقب المغازلي 195 ، والفردوس 2 / 244 برقم 3151 عن عائشة ، وكنز العمال 11 / 601 رقم 32894 ، ومناقب آل أبي طالب 3 / 234 . ( 2 ) مناقب المغازلي 199 . ( 3 ) مجمع الزوائد 9 / 131 ، والطبراني في الكبير 1 / 320 رقم 951 .