حميد بن أحمد المحلي

37

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

إن الله عز وجل أمرني أن أزوجها من عليّ ، ولم يأذن لي في إفشائه إلا هذا الوقت ، ولم أكن لأفشي ما أمر الله عز وجل به وابتنى علي عليه السّلام بفاطمة عليها السلام في سنة ثلاث من الهجرة في شهر صفر . وروينا بالإسناد الموثوق به إلى أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال قال : رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كنت ذات يوم في المسجد أصلي إذ هبط عليّ ملك له عشرون رأسا فوثبت لأقبّل رأسه فقال : مه ! يا محمد أنت أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الأرض أجمعين ، وقبّل رأسي ويدي فقلت : حبيبي جبريل ما هذه الصورة التي لم تهبط علي بمثلها قط ؟ قال : ما أنا بجبريل ولكن أنا ملك يقال لي : محمود ، بين كتفي مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ، بعثني الله أزوّج النور بالنور . قلت : من النور ؟ قال : فاطمة من علي ، وهذا جبريل وإسرافيل وإسماعيل صاحب السماء الدنيا وسبعون ألف ملك من الملائكة قد حضروا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي قد زوجتك على ما زوجك الله من فوق سبع سماواته » . ثم التفت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى محمود فقال : منذ كم كتب هذا بين كتفيك ؟ فقال : من قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام ، وناوله جبريل قدحا فيه خلوق من الجنة ، وقال : حبيبي مر فاطمة تلطخ رأسها وبدنها من هذا الخلوق ، فكانت فاطمة عليها السلام إذا حكّت رأسها شم أهل المدينة رائحة الخلوق » « 1 » وروينا بالإسناد الموثوق به إلى جابر بن عبد الله رضي اللّه عنه قال : دخلت أم أيمن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي تبكي فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك ؟ لا أبكى الله لك عينا ، قالت : بكيت يا رسول الله ، لأني دخلت منزل رجل من الأنصار ، وقد زوج ابنته رجلا من الأنصار فنثر على رؤوسهم لوزا وسكرا فذكرت تزويجك لفاطمة من علي عليهما السّلام ، ولم تنثر عليهما شيئا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تبكي يا أم أيمن ، فوالذي بعثني بالكرامة ، واستخصني بالرسالة ما أنا زوّجته ،

--> ( 1 ) مناقب المغازلي 281 .