حميد بن أحمد المحلي

مقدمة أ

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

الجزء الأول المقدمة ترجمة المؤلف مر في هذه الدنيا رجال حفروا تأريخهم في العقول ، ونقشوه في القلوب ورغم أن العظماء يتزاحمون في الذاكرة ويتنافسون على الصدارة إلا أن البعض منهم ينساب إلى القلب ، ويتسرب إلى العقل كأنه النسيم يحمل ريح الجنة . ومن هؤلاء العظام الشهيد حميد بن أحمد المحلّي رحمه اللّه الذي كان بطلا وفيا في زمن الغدر والجبن ، فقد أبي رحمه اللّه إلا أن يموت شهيدا تحت راية الإمام الزاهد والعادل المجاهد الشهيد أحمد بن الحسين الملقب بأبي طير الذي خانه حتى شيخه أحمد محمد الرصاص ، وغدر به ابن عمه الأمير أحمد بن عبد اللّه بن حمزة ، إذ قتل الإمام واحتز رأسه وجيء به إلى خيمة أحمد بن المنصور والرصاص . أي سوأة وقع فيها هؤلاء تحجب عنهم الرحمة ، وتدخلهم النار ، إن وحشيا قتل حمزة بن عبد المطلب رضوان اللّه عليه وهو مشرك ، ولما أسلم وحشيّ هذا لم يقو إسلامه على إخراجه من لعنة التأريخ ومزبلة الغدر والخيانة كقاتل نبي الله يحيى بن زكريا ، وقاتل علي بن أبي طالب وقاتل الحسين ، ومثل هؤلاء قاتل أحمد بن الحسين ، يا للفجيعة ! إن المنحدر السحيق الذي وقع فيه قتلة الأولياء يقابله مقام الشهداء الذي باعوا مهجهم فداء للحق وتضحية من أجل الفضيلة ، ما أبعد ما بين الموقفين . إن الشهيد حميد بن أحمد يشبه الصحابي الجليل والشيخ الوقور عمار بن ياسر الذي قتل شهيدا تحت راية إمامه علي بن أبي طالب ، وقد روي أن رأس الشهيد حميد كان يتكلم بالأذان وهو مقطوع ، فإذا صحت هذه الكرامة فإنما هو يتأسى برأس النبي يحيى بن زكريا . إن الشهيد المحلي بوأه الله مع الشهادة كرامة العلم فكان طودا شامخا وعلما بارزا . وأكرمه الله بكرامة الولاء لأهل البيت الطاهر وهي مكرمة لم يكتسبها عن