حميد بن أحمد المحلي

378

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ويلحق بك من أراد صحبتك من أعراب السواد وأكراده ، ومن رأى رأيك من أهل الأمصار والطساسيج ، فقبل أبو السرايا مشورته وسلك ذلك الطريق ، فجعل لا يمر بناحية إلا جبا خراجها وباع غلاتها . ثم عمد إلى الأهواز حتى صار إلى السوس فأغلقوا دونه فنادى ففتحوا له فدخلها ، وكان على كور الأهواز الحسن بن علي المأموني ، فوجه إلى أبي السرايا يعلمه كراهته لقتاله ويسأله الانصراف عنه إلى حيث أحب فلم يقبل ذلك وأبى إلا قتاله ، فخرج إليه المأموني فقاتله قتالا شديدا ، وثبتت الزيدية تحت ركاب محمد بن محمد ، وثبت العلويون معه فقتلت منهم عدة ، وخرج أهل السوس فأتوهم من خلفهم ، فخرج إليهم غلام أبي السرايا لقتالهم فظن القوم أنها هزيمة فانهزموا ، وجعل أصحاب المأموني يقتلونهم حتى أجنهم الليل فتفرقوا وتقطعت دوابهم . ومضى أبو السرايا حتى أخذوا على طريق خراسان ، فنزلوا قرية يقال لها : نوقانا ، وبلغ حمّاد الكندغوش خبرهم وكان يتقلد تلك الناحية ، فوجه إليهم خيلا ، ثم ركب بنفسه حتى لقيهم فأمّنهم على أن ينفذ بهم إلى الحسن بن سهل فقبلوا ذلك منه وأعطى الذي أعلمه خبرهم عشرة آلاف درهم ، وحملهم إلى الحسن بن سهل . وبادر محمد بن محمد إلى الحسن بكتاب يسأله أن يأمنه ويستعطفه ، فقال الحسن بن سهل : لا بد من ضرب عنقه ، فقال له بعض من كان يستنصحه : لا تفعل أيها الأمير ، فإن الرشيد لما نقم على البرامكة احتج عليهم بقتل ابن الأفطس فقتلهم به ، ولكن احمله إلى أمير المؤمنين فعمل على ذلك ، وحلف أنه يقتل أبا السرايا ، فلما أتته الرسل بهم وهو نازل بالمدائن معسكرا ، قال لأبي السرايا : من أنت ؟ قال السري ابن منصور ، قال : بل أنت النذل بن النذل ، المخذول بن المخذول ، قم يا هارون بن أبي خالد فاضرب عنقه بأخيك عبدوس ، فقام إليه فقدمه وضرب عنقه ، ثم أمر برأسه فصلب في الجانب الشرقي من بغداد ، وصلب بدنه في الجانب الغربي ، وقتل غلامه أبو الشوك وصلب معه .