حميد بن أحمد المحلي
21
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
السبت سادس ذي القعدة من سنة ثمانين وخمسمائة خسف الله تعالى بداره ، فوقعت هي والقنطرة وجميع المسنّاة إلى دجلة ، وتلف منه فيها جميع ما كان يملك من مال وأثاث وقماش ، فكانت هذه المنقبة من أطرف ما شوهد يومئذ من مناقب آل محمد صلوات الله عليهم ، فقال علي بن محمد بن الشرفيّة في ذلك اليوم في هذا المعنى : يا أيها العدل الذي * هو عن طريق الحق عادل متجنبا سبل الهدى * وإلى سبيل الغي مائل أبمثل أهل البيت يا * مغرور ويحك أنت هازل دع عنك أسباب الخلا * عة واستمع مني الدلائل بالأمس حيث جحدت من * أفضالهم بعض الفضائل وجريت في سنن التمرّ * دلست تسمع عذل عاذل نزل القضاء على ديا * رك في صباحك شرّ نازل أضحت ديارك سائخا * ت في الثرى خسف الزلازل وبقيت يا مغرور في ال * دّارين لن تحظ بطائل هذا الجزاء بهذه الدّ * نيا غدا ما أنت قائل وهذه القصيدة مذكورة في نسخة المناقب « 1 » وهي لنا مسموعة . ومن كتاب السفينة للحاكم « 2 » الإمام رضى اللّه عنه وقد أخبرنا به الفقيه الأجل
--> ( 1 ) المناقب ص 349 . ( 2 ) هو أبو سعيد المحسن بن كرامة الجشمي البيهقي الحاكم ينتهي نسبه إلى محمد بن الحنفية ولد سنة 414 ه ونشأ نشأة كريمة تليق بمكان أسرته بإقليم خراسان ، شهرته تغني عن التعريف به فهو علامة عصره وفريد دهره في علم التفسير والعدل والتوحيد ، كتبه شاهدة له بالتقدم والتبريز ، كان معتزليا في الأصول وحنفيا في الفروع ، لكنه تحول إلى مذهب الزيدية ، وتوفي شهيدا بالبلد الحرام بسبب كتابه ( رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس ) وله التهذيب في التفسير قيل إن الكشاف مأخوذ منه بزيادة تعقيد ، وله تنبيه الغافلين عن فضائل أمير المؤمنين ، وعيون المسائل وشرحه ، والمؤثرات ، والإمامة ، وتنزيه الأنبياء والأئمة ، وجلاء الأبصار في تأويل الأخبار ، والسفينة ، والرسالة الغراء ، وترغيب المبتدئ ، وتذكرة المنتهى ، ونصيحة العامة ، والمنتخب في فقه الزيدية وغيرها . ينظر مطلع البدور ، ولوامع الأنوار 1 / 454 ، والحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير تأليف د / عدنان زرزور .