حميد بن أحمد المحلي

370

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ودخل أبو السرايا الكوفة ومعه خلق من الأسارى ، ورؤوس كثيرة على الرماح مرفوعة ، وفي صدور الخيل مشدودة ، ومن معه من أهل الكوفة قد ركبوا الخيل ولبسوا السلاح ، فهم في حالة واسعة وأنفسهم بما رزقوه من النصر قوية . واشتد غم الحسن بن سهل ومن بحضرته من العباسيين لما جرى على عسكر زهير وطال اهتمامهم به ، فدعا الحسن بعبدوس بن عبد الصمد ، وضم إليه ثلاثة آلاف فارس وثلاثة آلاف راجل ، وأزاح علته في الإعطاء ، وقال له : إنما أريد أن أنوه باسمك وأرفع منزلتك فانظر كيف تكون ، وأوصاه بما يحتاج إليه وأمره أن لا يلبث ، فخرج من بين يديه وهو يحلف أن يبيح الكوفة ، ويقتل مقاتلة أهلها ويسبي ذراريهم ، ثلاثا . ومضى لا يلوي على شيء حتى صار إلى الجامع ، وكان الحسن ابن سهل تقدم إليه بذلك ، وأمره ألا يأخذ على الطريق الذي انهزم فيه زهير ، لئلا يرى أصحابه بقايا قتلى عسكره فيجبنوا من ذلك ، فأخذ على طريق الجامع ، فلما وافاها وبلغ أبا السرايا خبره صلى الظهر بالكوفة ، ثم جرد فرسان أصحابه ، من يثق به منهم ، وأغذ السير حتى إذا قرب من الجامع فرّق أصحابه ثلاث فرق ، وقال : يكون شعاركم ( يا فاطمي يا منصور ) ، وأخذ هو في جانب السوق وأخذ سيّار في سيره الجامع ، وقال لأبي الهرماس : خذ بأصحابك على القرية لا يفوتك أحد ، ثم حملوا دفعة واحدة من جوانب عسكر عبدوس ، ففعلوا ذلك وأوقعوا به وقتلوا فيه مقتلة عظيمة ، وجعل الجند يتهافتون في الفرات طلب النجاة حتى غرق منهم خلق كثير . ولقي أبو السرايا عبدوسا في رحبة الجامع وكشف خوذته عن رأسه وصاح أبو السرايا : أنا أسد بني شيبان ، ثم حمل عليه وولى عبدوس من بين يديه ، وتبعه أبو السرايا فضربه على رأسه ضربة فلق هامته ، وخرّ صريعا عن فرسه ، وانتهب الناس من أصحاب أبي السرايا وأهل الجامع عسكر عبدوس ، وأصابوا منه غنيمة عظيمة ، وانصرفوا إلى الكوفة بقوة وأسلحة . ودخل أبو السرايا إلى محمد بن إبراهيم وهو عليل يجود بنفسه فلامه على