حميد بن أحمد المحلي

364

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فبكى بكاء شديدا وقال : أنت والله وأشباهك يخرجوني غدا حتى يسفك دمي ونفذت بصيرته في الخروج . وأقبل أبو السرايا لموعده على طريق البر حتى ورد عين التمر في فوارس معه جريدة لا راجل فيهم ، وأخذ النهرين حتى ورد نينوى ، فجاء إلى قبر الحسين صلوات الله عليه ، قال نصر بن مزاحم : فحدثني رجل من أهل المدائن ، قال : إني لعند قبر الحسين بن علي عليهما السلام في تلك الليلة ، وكانت ليلة ذات ريح ورعد ومطر إذا بفرسان قد أقبلوا فترجّلوا ودخلوا إلى القبر فسلّموا وأطال رجل منهم الزيارة ثم جعل يتمثل بأبيات منصور النمري : نفسي فداء الحسين يوم غدا * إلى المنايا غدو لا قافل ذلك يوم أنحى بشفرته * على سنام الإسلام والكاهل كأنما أنت تعجبين ألا * ينزل بالقوم نقمة العاجل لا يعجل الله إن عجلت وما * ربك عمّا ترين بالغافل مظلومة والنبي والدها * تدير أرجاء مقلة حافل ألا مساعير يغضبون لها * بسلّة البيض والقنا الذابل قال : ثم أقبل عليّ وقال : ممن الرجل ؟ قال : قلت رجل من الدّهاقين من أهل المدائن ، فقال : سبحان الله ! يحن الولي إلى وليه كما تحن الناقة إلى حوارها ، يا شيخ أما إنّ هذا موقف يكثر لك عند الله شكره ويعظم أجره ، ثم وثب فقال : من كان هاهنا من الزيدية فليقم إليّ ، فوثبت إليه جماعات من الناس فدنوا منه ، فخطبهم خطبة طويلة ذكر فيها أهل البيت وفضلهم وما خصوا به ، وذكر فعل الأمة وظلمها لهم ، وذكر الحسين عليه السّلام فقال : أيها الناس هبكم لم تحضروا الحسين فتنصروه ، فما يقعدكم عمن أدركتموه ولحقتموه ، وهو غدا خارج طالب بثأره وحقه وتراث آبائه وإقامة دين الله ، وما يمنعكم من نصرته ومؤازرته ، إني خارج من وجهي هذا إلى الكوفة ، والقيام بأمر الله والذب عن دينه والنصر لأهل