حميد بن أحمد المحلي
19
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
أغلق الباب ، ولا تدع أحدا يدخل علينا ، ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعه ، فإذا جسده جسد خنزير ، فقلت يا أخي : ما هذا الذي أرى بك ؟ ! قال : كنت مؤذن القوم ، وكنت إذا أصبحت ألعن عليّا عليه السّلام ألف مرة بين الآذان والإقامة ، قال : فخرجت من المسجد ودخلت داري هذا ، وهو يوم جمعة ، وقد لعنته أربعة آلاف مرة ، ولعنت أولاده ، فاتكأت على الدكان فذهب بي النوم ، فرأيت في منامي كأنما أنا بالجنة قد أقبلت ، فإذا علي عليه السّلام فيها متكئ ، والحسن والحسين عليهما السلام معه متكئان ، بعضهم ببعض مسرورين ، تحتهم مصلّيات من نور ، وإذا أنا برسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس والحسن والحسين قدامه وبيد الحسن كأس ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للحسن : اسقني ، فشرب ، ثم قال للحسن : اسق أباك عليّا فشرب ، ثم قال للحسن : اسق الجماعة ، فشربوا ، ثم قال : اسق المتكئ على الدكان ، فولى الحسن بوجهه عني ، وقال يا أبت : كيف أسقيه وهو يلعن أبي في كل يوم ألف مرة ، وقد لعنه اليوم أربعة آلاف مرة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مالك - لعنك الله - تلعن عليّا ، وتشتم أخي لعنك الله ، وتشتم أولادي الحسن والحسين ، ثم بصق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فملأ وجهي وجسدي ، فانتبهت من منامي فوجدت موضع البصاق الذي أصابني من بصاق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مسخ كما ترى وصرت آية للسائلين . ثم قال يا سليمان : سمعت في فضائل عليّ عليه السّلام أعجب من هذين الحديثين ، يا سليمان « حب علي إيمان ، وبغضه نفاق ، لا يحب عليا إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا كافر » ، قلت : يا أمير المؤمنين ، لي الأمان ؟ قال : لك الأمان . قال : قلت فما تقول يا أمير المؤمنين في من قتل هؤلاء ؟ قال : في النار . لا أشك ، فقلت : فما تقول فيمن قتل أولادهم وأولاد أولادهم ، قال : فنكّس رأسه ثم قال : يا سليمان ، الملك عقيم ، ولكن حدّث في فضائل علي عليه السّلام بما شئت ، قال : قلت فمن قتل ولده فهو في النار ؟ قال عمرو بن عبيد : صدقت يا سليمان ، الويل لمن قتل ولده ، فقال المنصور : يا عمرو ، أشهد عليه أنه في النار ؟ فقال