حميد بن أحمد المحلي
323
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ولم يتخلف عنه أحد من الطالبيين إلا الحسن بن جعفر بن حسن بن حسن « 1 » فإنه استعفى فلم يكره . وموسى بن جعفر ، وكان من حديث موسى أنه « 2 » قال للحسين : إنك مقتول فأجدّ الضراب فإن القوم فسّاق يظهرون إيمانا ويضمرون شركا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وعند الله نحتسبكم من عصبة . « 3 » وخطب الحسين بن علي عليهما السلام بعد فراغه من الصلاة فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أنا ابن رسول الله ، على منبر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حرم رسول الله ، أدعوكم إلى سنة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أيها الناس : أتطلبون آثار رسول الله في الحجر والعود وتتمسحون بذلك وتضيعون بضعة منه ؟ ! « 4 » وأقبل خالد البربري « 5 » - وكان مسلحة للسلطان بالمدينة - في السلاح ومعه أصحابه حتى وافوا باب المسجد الذي يقال له : باب جبريل ، قال الراوي : فنظرت إلى يحيى بن عبد الله قد قصده في يده السيف ، فأراد خالد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على جبينه ، وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة ، فقطع ذلك كله وأطار قحف رأسه وسقط عن دابته ، وحمل على أصحابه فتفرقوا وانهزموا . ثم استخلف الحسين بن علي عليهما السلام درباس الخراعي ، وخرج قاصدا إلى مكة معه من تبعه من أهله ومواليه وهم زهاء ثلاثمائة ، فلما قربوا من مكة وصاروا ( بفخّ وبلدح ) تلقتهم الجيوش ، فعرض العباس بن محمد على الحسين الأمان والعفو والصلة فأبى ذلك أشد الإباء . ولمّا لقي الحسين عليه السّلام المسودة أقعد رجلا على جمل معه سيف يلوّح ،
--> ( 1 ) في ( أ ) : ساقطة : حسن . ( 2 ) في ( أ ) : أن قال . ( 3 ) المقاتل ص 446 - 447 . ( 4 ) مقاتل الطالبين 448 . ( 5 ) في ( ج ) : البريري .