حميد بن أحمد المحلي
309
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فأبى وسار نحوهم ، واستخلف على البصرة : ابنه الحسن بن إبراهيم عليهما السلام ، فالتقوا بباخمرا وجاء إلى إبراهيم عليه السّلام بعض قوّاده ، فقال جرد لنا عسكرا لنبيّت أبا جعفر فنقتله في خلف عسكره وننقض هذه الجموع ، فقال : إني أكره البيات ، فخرج بعضهم وهو يقول : تريد الملك وتكره البيات . وقال بعض شعرائه يخاطب أبا جعفر : أبرز فقد لاقيته زكيا * أبيض يدعو جده عليا وجدّه من أمه النبيا ورتب عليه السلام بباخمرا عسكره فجعل على ميمنته عيسى بن زيد بن علي عليهم السلام وعلى ميسرته لبيد بن برد اليشكري ، وكان حمائل سيفه من ليف تشبّها بعمار بن ياسر رحمه الله ، وكان تحته فرس أبلق ، فقال إبراهيم عليه السّلام يمازحه : أما القتال فلا أراك مقاتلا * ولئن هربت ليعرفن الأبلق وهو عليه السّلام في القلب في الفقهاء والعلماء وأهل البصائر ، وكان جملة عسكره عليه السّلام أحد عشر ألف راجل وسبعمائة فارس ، فوقع القتال فكانت الهزيمة أوّلا في أصحاب أبي جعفر حتى بلغه العلم فقرّب نجائبه للهرب وحمل امرأتيه على النجائب وما بقي دون الفتح طائل ، وانهزم حميد بن قحطبة فيمن انهزم ، فمرّ بابني سليمان من كبار القوّاد وقد نزلا عن فرسيهما مستسلمين للموت ، فقالا : ليس هذا من عاداتك يا حميد ، فقال : انجوا ما بقي قتال ، فلما رأى إبراهيم عليه السّلام ما نزل بهم من القتل ، أمر بردّ الرايات ، فلما رأوا أعلام الميمنة رافعة ظنوها هزيمة ، فعطفوا عليها وحققوا فكانت الهزيمة ، فانهزمت الميمنة ونجى عيسى بن زيد عليهما السلام لما أفرده الناس ، وثبت إبراهيم عليه السّلام في القلب وثبتت الميسرة ، واشتد القتال حتى إذا كان آخر النهار ، رفع عليه السّلام المغفر من شدة الحرّ فجاء سهم فوقع في رأسه ، فاعتنق فرسه واحتوشته الزيدية وأنزلوه ، وأخذه بشير الرحال إلى حجره وهو يقول : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [ الأحزاب : 38 ] ، وأحاط به أصحابه