حميد بن أحمد المحلي
289
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
إلى قوله تعالى : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الأحزاب : 35 ] ، وقال تعالى : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ إلى قوله تعالى : أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ [ النور : 61 ] وقال : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً [ يوسف : 100 ] وإنما كانت خالته ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخالة والدة ، والخال والد يرث ماله ويفك عانيه » . وأما قولك : لو كان الله اختار لهن لكانت آمنة أم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقربهن رحما ، فهل أنبأتك أن الله اختار لهن أو لأحد من خلقه ذكرا أو أنثى على قرابته فتحتجّ عليّ به ؟ ما اختار الله أحدا من خلقه ، ولا اختار له إلا على السابقة والطاعة ، وكانت هذه حالة أبي علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأمي فاطمة بنت محمد ، لم تكفر بالله قط ، ولذلك قال لإبراهيم عليه السّلام : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . [ البقرة : 124 ] إلى آخره ، وأما فاطمة بنت عمرو « 1 » أم أبي طالب وعبد الله والزبير وولادتها إياي ، فكيف أنكرت ذلك وأنت تحتج بالعصبة والعمومة ولم يجعل الله للعباس من قرابة العمومة شيئا لم يجعله لأبي طالب . وأما قولك : إنكم حزتم بأبيكم وراثة « 2 » رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دوننا فأخبرني أي الميراث حازه العباس لكم دوننا ؟ الخلافة دون المال ! أو المال دون الخلافة ! أو الخلافة والمال معا ، فإن قلت : الخلافة دون المال ! فيجب على القياس أن تقسم الخلافة على قسم المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين ، فالولد « 3 » أحق بها من العم ، والأخ أولى من العم ، فإن جاز ذلك فلم ورثتها دون عمومتك ، وهم أولى بالكبر منك ومن أخيك ، ولم ورثت أخاك دون ولده إلى كلام طويل . وذكر في آخر هذا الجواب : ولست أراه يسعني إلا مجاهدتك ، فإن
--> ( 1 ) في ( أ ) : عمر . ( 2 ) في ( ج ) : ورثة . ( 3 ) في ( أ ) : فالوالد .