حميد بن أحمد المحلي

272

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

في جبهته ، رماه رجل من موالي عنزة يقال له : عيسى ، ووجده سورة بن محمد الكندي ، فحزّ رأسه وحمل رأسه إلى مروان الحمار « 1 » . وكان قتله في شهر رمضان عشية الجمعة بعد الصلاة سنة ست وعشرين ومائة ، وقيل : سنة خمس ، وصلب بدنه على باب مدينة الجوزجان « 2 » . وكان له يوم قتل ثمان وعشرون سنة ، وعرض عليه أن يتزوج فكان يقول : هيهات وأبو الحسين مصلوب بكناسة الكوفة ولم أطلب بثأره ، ولم يزل مصلوبا إلى أن ظهر أبو مسلم الخراساني « 3 » ، فأنزله وغسّله وكفّنه ، ودفن ( بأنبير ) ومشهده معروف بالجوزجان مزور . وتتبع أبو مسلم قتلته فقيل له : إن أردت ذلك فعليك بالديوان فدعا أبو مسلم بالجرائد ، فنظر من شهد قتل يحيى عليه السّلام ، فلم يدع أحدا منهم إلا قتله ، وأخذ الرجلين اللذين رماه أحدهما وأخذ الأخر رأسه ، فقطع أيديهما وأرجلهما وصلبهما وأمر بتسويد الثياب ، وأن يناح عليه سبعة أيام ، وروي أن في تلك السنة لم يولد مولود ذكر في خراسان إلا سمي بيحيى إعظاما له عليه السّلام . ذكر ذلك كله السيد أبو طالب عليه السّلام . « 4 » وروى الإمام المنصور بالله عليه السّلام أن قاتل يحيى عليه السّلام كان قد رأى في منامه قبل قتله ليحيى عليه السّلام : أنه رمى نبيّا فقتله ، فلما أصبح أخبر من أخبر بذلك من أصحابه ، ثم غل يده إلى عنقه ، وأقام كذلك مدة من الزمان حتى خرج يحيى عليه السّلام ، واجتمعت الجنود الظالمة لحربه ، فقال له بعضهم : قد قام هذا الخارجي ولا غناء لنا عن رميك فأخرج معنا فإذا انقضت الحرب عدت لحالك ، فخرج فكان هو القاتل ليحيى بن زيد عليهما السلام .

--> ( 1 ) المصابيح 422 ومقاتل الطالبين 158 . ( 2 ) انظر المصابيح 422 ، والإفادة 54 . ( 3 ) في ( ج ) : بخراسان . ( 4 ) الإفادة ص 54 .