حميد بن أحمد المحلي
9
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا ، فقال : الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن ضل ، ولا مضل لمن هدى . وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد : أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من عمره إلا نصف من عمر من قبله ، وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإني قد أشرعت في العشرين ، ألا وإني أو شك أن أفارقكم ، ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم ؟ فما ذا أنتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد الله ورسوله قد بلغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتى أتاك اليقين ، فجزاك الله عنا خير ما جزى نبيّا عن أمته . فقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق وأن النار حق ، وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا : بلى ، قال : فإني أشهد أن قد صدقتكم وصدّقتموني . ألا وإني فرطكم على الحوض وأنتم تبعي ، توشكون أن تردوا عليّ الحوض فأسألكم حين تلقونني عن ثقليّ كيف خلفتموني فيهما ؟ قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان ؟ ! حتى قام رجل من المهاجرين فقال : بأبي وأمي أنت يا نبي الله ما الثقلان ؟ قال : الأكبر منهما كتاب الله ، سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم فتمسكوا به ولا تولّوا ولا تضلوا ، والأصغر منهما عترتي : من استقبل قبلتي واستجاب دعوتي فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ، ولا تقصّروا عنهم ، فإني قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني : ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليهما لي ولي ، وعدوهما لي عدوّ ، ألا فإنها لم تهلك أمة قبلكم حتى تتديّن بأهوائها ، وتظاهر على نبوتها « 1 » ، وتقتل من قام بالقسط ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السّلام فرفعها وقال : « من كنت مولاه فهذا مولاه ، من كنت وليّه فهذا
--> ( 1 ) في ( ب ) بيوتها .