حميد بن أحمد المحلي

242

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

درهم ، فقال : ما أرى أحدا أحق بك من علي بن الحسين عليهما السلام ، فبعث بها إليه ، فلما وصلت إليه عرضها على بعض ولده ، وكان إذا ترعرع أحد منهم شرى لهم الجواري ، فلما أحسّت بذلك قالت : أريد الشيخ ، فاستخلصها عليه السّلام لنفسه . وفي الرواية عنه عليه السّلام أنه أصبح ذات يوم فقال لأصحابه : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ليلتي هذه فأخذ بيدي فأدخلني الجنة فزوجني حوراء فواقعتها فعلقت ، فصاح بي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا علي : سمّ المولود منها زيدا ، فما قمنا حتى أرسل المختار بأم زيد شراؤها ثلاثون ألفا . وروي أن علي بن الحسين عليهما السلام كان إذا صلى الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس ، فجاءوه يوم ولد زيد ، فبشّر به بعد صلاة الفجر ، قال : فالتفت إلى أصحابه ، فقال : أي شيء ترون أن أسمي هذا المولود ؟ قال : فقال كل منهم : سمّه كذا ، سمه كذا ، فقال : يا غلام عليّ بالمصحف ، قال : فجاءوا بالمصحف فوضعه في حجره ، ثم فتحه فنظر إلى أول حرف في الورقة ، فإذا فيه وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 95 ] ، ثم أطبقه ، ثم فتحه ثانية فنظر في أول الورقة : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [ التوبة : 111 ] قال : هو والله زيد فسمّي : زيدا . . . وكانت ولادته عليه السّلام سنة خمس وسبعين . صفته عليه السّلام : قال السيد أبو طالب « 1 » : كان عليه السّلام أبيض اللون ، أعين ، مقرون الحاجبين ، تام الخلق ، طويل القامة ، كثّ اللحية ، عريض الصدر ، أقنى الأنف ، أسود الرأس واللحية ، إلّا أن الشيب خالطه في عارضيه .

--> ( 1 ) الإفادة 45 .